فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوداع ) بفتح الحاء والواو على الصحيح فيهما ( بمنى للناس ) أي لأجلهم ( يسألونه ) حال من فاعل وقف أو من الناس أو استئناف لبيان علة الوقوف قاله الطيبي: ويؤيد الأخير رواية وقف على راحلته فطفق ناس يسألونه ( فجاء ) وفي نسخة فجاءه بالضمير ( رجل فقال لم أشعر ) أي ما عرفت تقديم بعض المناسك وتأخيرها فيكون جاهلًا لقرب وجوب الحج أو فعلت ما ذكرت من غير شعور لكثرة الاشتغال فيكون مخطئًا ( فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ) أي الآن ( ولا حرج ) أي لا إثم عليه ولا يلزم منه عدم الفدية ( فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل النبي عن شيء قدم ) بصيغة المجهول أي وحقه التأخير ( ولا أخر ) أي ولا عن شيء أخر وحقه التقديم قال الطيبي [ رحمه الله ] لا بد من تقدير لا في الأوّل لأن الكلام في سياق النفي ونظيره قوله تعالى: 16 ( { ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم } ) [ الأحقاف 9 ] ا ه . وفيه بحث من وجوه منها أن الحديث ليس داخلًا في تلك القاعدة وهي أن لا إن كان ما بعدها فعلًا ماضيًا وجب تكرارها كقوله تعالى: 16 ( { فلا صدق ولا صلى } ) [ ومنها أن الآية أيضًا خارجة عنها لما في المغنى وغيره إن ما دخل عليه لا أن [ كان ] فعلًا مضارعًا لم يجب تكرارها نحو 16 ( { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } ) [ النساء 51 148 ] وقل: 16 ( { قل لا أسألكم عليه أجر } ) [ هود 51 ] ومنها أنه قد يتوهم من إيراده الآية نظير الوجود تكرار [ ما ] النافية كما هو المتبادر من عبارته وليس كذلك لأن ما في [ ( ما ] يفعل ) ليست بنافية بل هي استفهامية أو موصولة ومنها أنه جاء ترك التكرار في لا شك يداك بلا تكرار وكذا الأفض الله فاك لأن المراد الدعاء فالفعل مستقبل في المعنى ومنها أنه شذ ترك التكرار في قوله: %(
إن تغفر اللهم فاغفر جمًا %
وأي عبد لك لا ألما )%
ومنها أن تقدير لا في الأوّل أو الآخر فغير معروف ( إلا قال افعل ولا حرج ) [ قال الطيبي [ رحمه الله ] : أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي وأحمد واسحق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم وقال ابن جبير أنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة ومالك وأوّلوا قوله ولا حرج على دفع الإثم لجهله دون الفدية ا ه . ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث وأوجب الدم فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه ( متفق عليه وفي رواية لمسلم أتاه رجل فقال حلقت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج ) اعلم أن الترتيب بين الرمي والذبح والحلق للقارن والمتمتع واجب عند أبي حنيفة وسنة عندهما وكذا تخصيص الذبح بأيام النحر وأما تخصيص الذب