فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 6013

ينتهي فأخبر به والمراد الجناية على الغير إلا أنها لما كانت سببًا للجناية على نفسه أنذرها في صورتها ليكون أدعى إلى الامتناع ويدل على ذلك أنه روي في بعض طرق الحديث إلا على نفسه وحينئذ يكون خبرًا بحسب المعنى أيضًا ( إلا ) للتنبيه ( لا يجنى على ولده ولا مولود على والده ) يحتمل أن يكون المراد النهي عن الجناية عليه لاختصاصها بمزيد قبح وأن يكون المراد تأكيدًا لا يجني جان على نفسه فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته والحاصل أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر والأظهر أن هذا نفي فيوافق قوله تعالى: 16 ( { ولا تز وازرة وزر أخرى } ) [ الإسراء 15 ] وإنما خص الولد والوالد لأنهما أقرب الأقارب فإذا لم يؤاخذ بفعله فغيرهما أولى وفي رواية لا يؤخذ الرجل بجريمة أبيه وضبط بالوجهين ( ألا وإن الشيطان ) وهو إبليس الرئيس أو الجنس الخسيس ( قد يئس ) وفي نسخة أيس أي قنط ( أن يعبد ) أي من أن يطاع في عبادة غير الله تعالى لأنه لم يعرف أنه عبده أحد من الكفار ( في بلدكم هذا ) أو مكة ( أبدًا ) أي علانية إذ قد أتي الكفار مكة خفية ( ولكن ستكون له طاعة ) أي انقياد أو طاعة ( فيما تحتقرون من أعمالكم ) أي من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر ( فسيرضى ) بصيغة المعلوم وفي نسخة بالمجهول أي الشيطان ( به ) أي بالمحتقر حيث لم يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصي من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيرًا في المسلمين وقليلًا في الكافرين لأنه يد رضي من الكفار بالكفر فلا يوسوس لهم في الجزئيات وحيث لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي وروى عن علي رضي الله عنه الصلاة التي ليس لها وسوسة إنما هي صلاة اليهود والنصارى ومن الأمثال لا يدخل اللص في بيت إلا فيه متاع نفيس وقال الطيبي [ رحمه الله ] قوله فيما تحتقرون أي مما يتهجس في خواطركم وتتفوّهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب كقوله: ( إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) ( رواه ابن ماجه والترمذي وصححه ) .

( 2671 ) ( وعن رافع بن عمر والمزني ) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم وفتح الزاي ( قال رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى ) أي أوّل النحر بقرينة قوله ( حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء ) أي بيضاء يخالطها قليل سواد ولا ينافيه حديث قدامه رأيت النبي يرمي الجمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت