فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 6013

أظهر زواجها ( وهو حلال ) أي غير محرم ( رواه مسلم ) قال النووي [ رحمه الله ] : واختلف العلماء في هذا الحديث والذي قبله في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم أنه لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا على أحاديث وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث ميمونة ( قال الشيخ الإمام حي السنة ) أي صاحب المصابيح رحمه الله ( الأكثرون ) وفي نسخة بالواو يعني الأئمة الثلاثة وأتباعهم ( على أنه تزوّجها حلالًا وظهر أمر تزويجها وهو مرح ثم بنى ) أي دخل بها ( وهو حلال بسرف ) على وزن كتف غير منصرف وقيل منصرف ( في طريق مكة ) أي إلى المدينة وذلك بعد فراغه من عمرته المسماة بعمرة القضاء قال ابن الهمام [ رحمه الله ] حديث يزيد ابن الأصم لم يقو قوة حديث ابن عباس هذا فإنه مما اتفق عليه الستة وحديث زيد لم يخرجه البخاري ولا النسائي وأيضًا لا يقاوم بابن عباس حفظًا واتقانًا ولذا قال عمرو بن دينار للزهري وما يدري ابن الأصم أعرابي كذا وكذا بشيء قال أتجعله مثل ابن عباس وما روي عن أبي رافع أنه تزوّجها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما لم يخرج في واحد من الصحيحين وإن روى في صحيح ابن حبان فلم يبلغ درجة الصحة ولذا لم يقل الترمذي فيه سوى حديث حسن قال ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد عن مطرف وما روي عن ابن عباس أنه تزوج ميمونة وهو حلال فمنكر عنه لا يجوز النظر إليه بعدما اشتهر إلى أن كاد أن يبلغ اليقين عنه في خلافه ولذا بعد أن أخرج الطبراني ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن عباس من خمسة عشر طريقًا أنه تزوجها وهو محرم وفي لفظ وهما محرمان وقال هذا هو الصحيح والحاصل أنه قام ركن المعارضة بين حديث ابن عباس وحديثي عثمان وابن الأصم وحديث ابن عباس أقوى منهما سندًا فإن رجحنا باعتباره كان الترجيح معنى أو بقوّة ضبط الرواة وفقههم فإن الرواة عن عثمان وغيره ليسوا كمن روي عن ابن عباس ذلك فقهًا وضبطًا كسعيد بن جبير وطاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد [ رحمه الله ] فكذلك وإن تركناها أي الأدلة تساقط للتعارض وصرنا إلى القياس فهو معنى لأنه عقد كسائر العقود التي يتلفظ بها من شراء الأمة للتسري وغيره ولا يمتنع شيء من العقود بسبب الإحرام ولو حرم لكان غايته أن ينزل منزلة نفس الوطء وأثره في فساد الحج لا في بطلان العقد نفسه وإن رجحنا من حيث المتن كان معنى لأن رواية ابن عباس نافية ورواية زيد مثبتة لما عرف وإن المثبت هو الذي يثبت أمرًا عارضًا على الحالة الأصلية والحل طارىء على الإحرام والنافي هو أرجح لمنعها لأنه ينفي طرق طارىء ولا يشك أن الإحرام أصل بالنسبة إلى الحل الطارىء عليه ثم له كيفيات خاصة من التجرد ورفع الصوت بالتلبية فكان نفيًا من جنس ما يعرف بدليله فيعارض الإثبات ويرجح بخارج وهو زيادة قوة السند وفقه الراوي على ما تقدم هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق وأما على إرادة الحل السابق على الإحرام كما في بعض الروايات أنه بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله بالمدينة قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت