حديث أبي هريرة قال لما فتح الله على رسوله مكة قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يختلي خلاها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد فقال العباس فإنه لقبورنا وبيوتنا فقال عليه الصلاة والسّلام إلا الأذخر والخلا بالقصر الحشيش الرطب واختلاؤه قطعه ولا يرعى الحشيش وجوّزه أبو يوسف [ رحمه الله ] دفعًا للحرج عن الزائرين والمقيمين ا ه . كلامه وهو تعليل في معرض النص فلا يتم مرامه وأما قول ابن حجر ويجوز رعي نبات الحرم وشجره لأن البهائم كانت تساق فيه غير مربوطة الأفواه في زمنه عليه الصلاة والسّلام وزمن أصحابه الكرام فمدفوع بأن البهائم لا تكليف عليها بخلاف الراعي ويؤيده ما جاء في استثناء الدواب والله تعالى أعلم بالصواب ويحرم على الأصح عند الشافعية وأكثرهم على الكراهة نقل تراب الحرم وحجره إلى غيره ولوالي حرم المدينة كما يمنع نقل تراب حرم المدينة وحجره إلى غيره ولوالي حرم مكة ويكره نقل تراب الحل إليه قالوا والفرق أن إهانة الشريف أقبح من رفعة الوضيع وأما نقل ماء زمزم للتبرك به فمندوب اتفاقًا لأنه عليه الصلاة والسّلام استهداه وهو بالمدينة من سهيل بن عمر وعام الحديبية فبعث إليه بمزادتين رواه البيهقي قال وفي رواية أنه عليه الصلاة والسّلام حمله في الأداوي والقرب وكان يصب على المريض ويستشفيهم به وصح عن عائشة أنها كانت تنقله وتخبر أنه عليه الصلاة والسّلام كان ينقله .
( 2717 ) ( وعن جابر قال سمعت النبي يقول لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح ) أي بلا ضرورة عند الجمهور مطلقًا عند الحسن وحجة الجمهور دخوله عليه الصلاة والسّلام عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب ودخوله عليه الصلاة والسّلام عام الفتح تهيئًا للقتال كذا ذكره عياض [ رحمه الله ] وتبعه الطيبي [ رحمه الله ] وابن حجر [ رحمه الله ] وفيه بحث ظاهر [ إذ المراد بحمل السلاح ظاهرًا ] بحيث يكون سببًا لرعب مسلم أو أذى أحدكما هو مشاهد اليوم ويؤيده أنه كان ابن عمر يمنع ذلك في أيام الحجاج وأما عام الفتح فهو مستثنى من هذا الحكم فإنه كان أبيح له ما لم يبح لغيره من نحو حمل السلاح ( رواه مسلم ) .
( 2718 ) ( وعن أنس أن النبي دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه الغفر ) بكسر الميم