وفتح الفاء شبه قلنسوة من الدرع قال الطيبي [ رحمه الله ] دل على جواز الدخول بغير إحرام لمن لا يريد النسك وهذا أصح قولي الشافعي [ رحمه الله ] قال الشمني [ رحمه الله ] ولنا ما روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال لا تجاوزوا الميقات بغير إحرام وأيضًا الإحرام لتعظيم البقعة فيستوي فيه الحاج والمعتمر وغيرهما ودخوله عام الفتح بغير إحرام حكم مخصوص بذلك الوقت ولهذا قال في ذلك اليوم أنها لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرامًا يعني في الدخول بغير إحرام للإجماع على حل الدخول بعده عليه الصلاة والسّلام للقتال ( فلما نزعه ) أي المغفر من رأسه ( جاء رجل ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو فضل بن عبيد أبو برزة الأسلمي ( وقال أن ابن خطل ) بفتحتين ( متعلق بأستار الكعبة فقال اقتله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وكان قد ارتد عن الإسلام وقتل مسلمًا كان يخدمه واتخذ جارتين تغنيان بهجو النبي وأصحابه الكرام وأحكام الإسلام فأمر بقتله يعني قصاصًا ويعلم منه أن الحرم لا يمنع من إقامة الحدود على من جنى خارجه والتجأ إليه أقول الظاهر أنه إنما قتله لارتداده انفرادًا أو مع انضمام قتل النفس ولو سلم أنه قتله قصاصًا يحمل على أنه أجاز ذلك له في تلك الساعة ومما يدل على أن قتله لم يكن للقصاص عدم وجود شروطه من المطالبة والدعوى والشهادة وبه بطل قول ابن حجر وتأويل أبي حنيفة له بأن هذا كان في الساعة التي أحلت له وحينئذ مكة كغيرها بخلافها بعدها مردود يوضع المغفر لأنه لا يلزم من وضعه نقض أمره ونهيه في حكمه من يومه على أنه عليه الصلاة والسّلام قبل أن يدخل مكة أذن في قتل جماعة من الرجال والنساء وإن كانوا متعلقين بأستار الكعبة منهم هذا وهو أشاهم ( متفق عليه ) .
( 2719 ) ( وعن جابر أن رسول الله دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة ) بكسر العين ( سوداء ) قيل أنه بسبب المغفر ( بغير إحرام ) تقدم عليه الكلام ولعل دخوله عليه الصلاة والسّلام بغير إحرام عرف من عدم طوافه وسعيه وإلا فالإحرام هو النية عند الشافعي [ رحمه الله ] والتلبية معها عندنا وهو لا ينافي اللبس سيما إذا كان للضرورة ( رواه مسلم ) وظاهره مع ما قبله أنه كان جامعًا بين لبس المغفر والعمامة ونقل النووي عن عياض وأقره منه وتبعهما الطيبي الجمع بأنه أوّلًا وعلى رأسه المغفر ثم بعد إزالته عن رأسه وضع العمامة عليه واستدل لذلك بقوله خطب