فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 6013

أحرم ) أي أعظم أو أمنع ( ما بين لابني المدينة ) أي جانبيها من الجبال قيل اللابة الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود كأنها أحرقت بالنار وأراد بهما حرتين نكتنفانها ( أن يقطع ) بدل اشتمال من المفعول ( عضاهها ) جمع عضة بحذف الهاء الأصلية كما في شفة وهي كل شجر عظيم له شوك ( أو يقتل صيدها ) حمله أصحابنا على النهي التنزيهي كما سيجيء ( وقال المدينة خير لهم ) أي لأهلها من المؤمنين في الدنيا والأخرى وذلك مطلق إن كان قبل الفتح ومقيد بغير مكة إن كان بعده أو المراد بالخيرية من جهة بركة المعيشة فلا ينافي بركة الفضيلة الزائدة الثابتة لمكة بالأحاديث الصحيحة الصريحة ( لو كانوا يعملون ) أي ما فيها من الحير لما فارقوها وما اختاروا غيرها عليها وما تحوّلوا للتوسعة في الدنيا ( لا يدعها ) استئناف مبين أي لا يتركها ( أحد رغبة عنها ) اعراضًا احترازًا من تركها ضرورة ( إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ) والمعنى أنه لا يضر المدينة عدمه بل ينفعها فقده وذهب إلى غيرها شره ونظيره قوله تعالى [ أي ] { وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } [ / أي ] قيل وهذا الإبدال في زمنه عليه الصلاة والسلام والظاهر أنه مطلق شامل لجميع الأحوال والأيام ( ولا يثبت أحد ) أي بالصبر ( على لأوائها ) بسكون الهمزة الأولى ويبدل أي شدة جوعها ( وجهدها ) بفتح الجيم وضمها أي مشقتها مما يجد فيه من شدة الحر وكربة الغربة وأذية من فيها من أهل البدعة لأهل السنة قال الجوهري اللأواء والشدة لكن المراد هنا ضيق المعيشة والقحط لما في أكثر الروايات على لأوائها وشدتها فلا بد من الاختلاف في معناهما وإن كان يمكن أن يكون العطف تفسيريًا وتأكيدًا لأن التأسيس أولى والأصل في العطف التغاير ( إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا ) قيل أو شك من الراوي وهو بعيد جدًا لأن كثير من الصحابة رووه كذلك ويبعد اتفاقهم على الشك وقيل تقسيم أي شفيعًا للعاصي شهيدًا للمطيع أو شهيدًا لمن مات في زمانه شفيعًا لمن مات بعده وقيل أو بمعنى الواو ( يوم القيامة ) وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة قال القاضي [ رحمه الله ] وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين عامة وعلى شهادته لجميع الأمة وقد قال عليه الصلاة والسلام في شهداء إحدانا شهيد على هؤلاء فيكون تخصيصهم بذلك مزية مرتبة ورفعة منزلة ( رواه مسلم ) وفيه تنبيه أنه ينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا بل شاكرًا على إقامته في الحرمين الشريفين ولا ينظر إلى ما فيما عداهما من النعم الصورية لأن العبرة بالنعم الحقيقية الأخروية لحديث اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ولحديث من صبر على حر مكة ساعة تبعد من نار جهنم مائتي سنة ونعم ما قال: %(

إذا لم يطب في طيبة عند طيب %

تطيب به الدنيا فأين تطيب )%

وقد قال عز وعلا [ أي ] { ألم يرو إنا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم } [ / أي ] وقال عز وجل [ أي ] { فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } [ / أي ] وأصل الحياة الطيبة في وصول الرزق وحصول الأمن الذي به كما الرفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت