على البيع فإن الإقالة من مكارم الأخلاق في البيع ولذا قال من أقال نادمًا أقال الله عثرته يوم القيامة ( فأبى ) لأن الفرق بينهما بين ( ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج ) أي من المدينة ( الأعرابي ) من غير إذنه ( فقال رسول الله إنما المدينة كالكير تنفي خبثها ) بفتحتين يعني ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية التي تصلح للظبع فتخلصها بما تبرزه عنها من ذلك وروى بضم الخاء وسكون الباء يعني به الشيء الخبيث قال الطيبي [ رحمه الله ] والأوّل أشبه لمناسبة الكير ( وينصع ) بفتح الياء والصاد المهملة هو الرواية الصحيحة أي يصفو ويخلص ويتميز ( طيبها ) بفتح الطاء وكسر الياء المشددة على الرواية الصحيحة ويروي بكسر الطاء وضم الباء قال الطيبي [ رحمه الله ] والأوّل هو أقوم معنى لأنه ذكر في مقابلة الخبيث وإنه لا مناسبة بين الكير والطيب وقال بعض الشراح روى بضم التاء وسكون النون وهي أشد الروايات لفظًا ومعنى من نصع لونه نصوعًا إذا اشتد بياضه وخلص وأنصعه غيره على اللغة القياسية وفي معناه منصع بتشديد الصاد والرواية بالتشديد أكثر وطيِّبها بتشديد الياء وفتح الباء جعل مثل المدينة وما يصيب ساكنيها من الجهد والبلاءكمثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أزكى ما كان وأخلص كما في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه أخرج أهل الكتاب وأظهر العدل والإحسان وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في حق الحق والباطل من جهة التمثيل [ أي ] { فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } [ / أي ] ( متفق عليه ) .
إلى ص 280
مريم مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 280
( 2740 ) ( عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة ) أي تخرج ( شرارها كما ينفي الكير ) أي يذهب ( خبث الحديد ) أي وسخه قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون ذلك في زمنه عليه الصلاة والسّلام لأن بعثته من أشراط الساعة وأن يكون حين خروج الدجال وقصده المدينة ( رواه مسلم ) .
( 2741 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال قال رسول الله على أنقاب المدينة ملائكة ) جمع نقب بسكون القاف وهو الطريق بين جبلين قاله الطيبي [ رحمه الله ] والأظهر أن المراد به