فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 6013

فيقبل بالنصب قال الطيبي [ رحمه الله ] يحتمل النصب جوابًا للنفي على تقدير أن أي فلا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببًا للقبول وقوله: ( ولا ينفق منه ) بالرفع عطف على قوله فيتصدق على تقدير المعطوف لا الانسحاب وقوله: ( فيبارك له فيه ) بصيغة المجهول منصوب على الجواب وكذا قوله: ( ولا يتركه ) عطف على فيتصدق وقوله: ( خلف ظهره ) كناية عن الموت ( إلا كان ) أي المتروك أو ذلك الكسب الحرام ( زاده ) أي زوّدادته منتهيًا ( إلى النار ) لأنه لما عصى بجمع المال من وجه حرام ثم مات وتركه لورثته كان عليه إثمه إلى يوم القيامة أي من كان سببًا في ارتكاب غيره معصية حصل له ذلك الوعيد وزاده بزاي معجمة والتقدير حال كونه موصلًا له إلى النار وقال ابن الملك وروى بمهملة من الرود مانعه عن الجنة وملجئه إلى النار قال الطيبي [ رحمه الله ] والحديث من التقسيم الحاضر لأن من اكتسب المال إما إن يدخر للآخرة فيتصدق منه أو لا والثاني إما أن ينفق على نفسه وعياله أو لا والثاني هو ما يدخره لدنياه وأخذه كنزًا لنفسه فبيّن أن الحرام لا يجديه ولا ينفعه فيما قصده ( إن الله لا يمحو السيء بالسيء ) جملة مستأنفة لتعليل عدم القبول والمعنى أن التصدق بالمال الحرام سيئة ولا يمحو الله الأعمال السيئات بالسيئات بل قال بعض علمائنا من تصدق بمال حرام ورجا الثواب كفر ولو عرف الفقير ودعا له كفر ( ولكن يمحو السيء بالحسن ) أي التصدق بالحلال وفيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 115 ] وهذه الجمل كلها مقدمة وتوطئه لقوله: ( إن الخبيث لا يمحو الخبيث ) أي النجس لا يطهر النجس بل الطهور يطهره وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي المال الحرام لا يجدي البتة فعبر عن عديم النفع بالخبيث ( رواه أحمد وكذا في شرح السنة ) أي لصاحب المصابيح بإسناده .

( 2772 ) ( وعن جابر قال قال رسول الله لا يدخل الجنة ) أي دخولًا لا أوّليًا مع الناجين بل بعد عذاب بقدر أكله للحرام ما لم يعف عنه أو لا يدخل منازلها العلية و المراد أن لا يدخلها أبدًا إن اعتقد حل الحرام وكان معلومًا من الدين بالضرورة أو المراد به الزجر والتهديد والوعيد الشديد ولذا لم يقيده بنوع من التقييد ( لحم ) أي صاحب لحم ( نبت من السحت ) بضم السين والحاء وسكونها الحرام لأنه يسحت البركة أي يذهبها وأسند عدم دخول الجنة إلى اللحم لا إلى صاحبه إشعارًا بالعلية وأنه خبيث لا يصلح أن يدخل الطيب لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت