فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الخبيث للخبيث ولذا أتبعه بقوله: ( أولى به ) أي من الجنة لتطهره النار عن ذلك بإحراقها إياه وهذا على ظاهر الاستحقاق أما إذا تاب أو غفر من غير توبة وأرضى خصومه أو نالته شفاعة شفيع فهو خارج من هذا الوعيد ( رواه أحمد والدرامي والبيهقي في شعب الإيمان ) .
( 2773 ) ( وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله ) أي بغير واسطة ( دع ) أي اترك ( ما يريبك ) [ بفتح الياء وضمها والفتح أشهر والريب الشك وقيل هو الشك مع التهمة ] ( إلى ما لا يريبك ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أي ما اعترض لك الشك فيه منقلبًا عنه إلى ما لا شك فيه يقال دع ذلك إلى ذلك أي استبدله به ا ه . والمعنى اترك ما تشك فيه من الأقوال والأعمال أنه منهى عنه أو لا أو سنة أو بدعة واعدل إلى ما لا تشك فيه منهما والمقصود أن يبني المكلف أمره على اليقين البحت والتحقيق الصرف ويكون على بصيرة في دينه ( فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ) بفتح الكاف وكسر الذال وفي نسخة السيد ضبطه بكسر الكاف وسكون الذال والأول هو الأفصح الواقع في القرآن والثاني لغة وقد يقال أنه إذا قوبل بالصدق فهو أولى لحسن الموازنة بينهما ( ريبة ) بكسر الراء وحقيقتها قلق النفس واضطرابها فإن كون الأمر مشكوكًا فيه مما يقلق له النفس وكونه صحيحًا صادقًا مما تطمئن له ومنه [ أي ] { ريب المنون } [ / أي ] أي ما يقلق النفوس من حوادث الدهر وقيل الموت هذا وقد قال التوربشتي [ رحمه الله ] : جاء هذا القول ممهدًا لما تقدّمه من الكلام ومعناه إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك في الشيء منبىء عن كونه باطلًا أو مظنة للباطل فاحذره واطمئنانك إلى الشيء مشعر بكونه حقافا ستمسك به والصدق والكذب يستعملان في المقال والفعال وما يحق أو يبطل من الاعتقاد وهذا الأمر مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب وأوساخ الآثام ا ه . وقال بعض العارفين معناه إذا كنت صحيح الخاطر طاهر البدن مراقبًا للغيب وتعرف لمة الملك من لمة الشيطان والإلهام من حديث النفس وكنت مميّزًا بين الحق والباطل بنور الفراسة وصفاء القلب دع ما يريبك من الاغلوطات والشبهات النفسانية والشيطانية إلى ما لا يريبك مما ينزل بقلبك وعقلك وروحك من الإلهام الإلهي والعلم اللدني المطابق للكتاب والحديث النبوي وكما أن ترك ما يريبك مأمور فترك ما يريب مأمور فترك ما يريب الغير مما يصعب على إفهام العامة أولى كما أشار إليه الحسن بن علي كرم الله وجهه الأعلى: % (