فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من أي القبيلين هو فليتأمل فيه إن كان من أهل الاجتهاد وليسأل المجتهدين إن كان من المقلدين فإن وجد ما يسكن إليه نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح به صدره فليأخذ به وليختره لنفسه وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة وهَذَاَ طريقة الورع والاحتياط وحاصله راجع إلى حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ولعله إنما عطف اطمئنان القلب على اطمئنان النفس للتقرير والتأكيد فإن النفس إذا ترددت في أمر تحيرت فيه وزال عنها القرار استتبع ذلك خفقانًا للقلب للعلاقة التي بينها وبين القلب الذي هو المتعلق الأوّل لها فتنقل العلاقة إليه من تلك الهيئة أثرًا فيحدث فيه خفقان واضطراب ثم ربما يسري هذا الأثر إلى سائر القوى فتحس بها الحلال والحرام فإذا زال ذلك عن النفس وحدث لها قرارًا وطمأنينة بعكس الأمر وتبدلت الحال على ما لها من الفروع والأعضاء وقيل المعني بهذا الأمر أرباب البصائر من أهل النظر والفكر المستقيمة وأصحاب الفراسات من ذوي النفوس المرتاضة والقلوب السلمية فإن نفوسهم بالطبع تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر فإن الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر عما يخالفه ويكون ملهمه للصواب في أكثر الأحوال قال التوربشتي [ رحمه الله ] : وهذا القول وإن كان غير مستبعد فإن القول بحمله على العموم فيمن يجمعهم كلمة التقوى وتحيط بهم دائرة الدين أحق وأهدى ا ه . وقيل النفس لغة حقيقة الشيء واصطلاحًا لطيفة في الجسد تولدت من ازدواج الروح بالبدن واتصالهما معًا ( والإثم ما حاك ) من حاك يحيك وقال الزمخشري حك بكاف مشددة ( في النفس ) أي أثر فيها ولم يستقر وفي المفاتيح أي أثر في قلبك أو همك أنه ذنب ويؤيده ما ورد أن الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ( وتردد في الصدر ) أي ولم ينشرح له وهذا لمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ( وإن أفتاك الناس ) أي واإن قالوا لك أنه حق فلا تأخذ بقولهم فإنه قد يوقع في الغلط وأكل الشبهة كان ترى من له مال حلال وحرام فلا تأخذ منه شيئًا وإن افتاك المفتي مخافة أن تأكل الحرام لأن الفتوى غير التقوى وهو شرطية فقطعت عن الجزاء تتميمًا للكلام السابق وتقريرًا له على سبيل المبالغة وزاد في حديث الأربعين قوله: وأفتوك تأكيدًا وفي هذا المعنى أنشد بعض أرباب المعنى: %(
اتخذ طاعة الاله سبيلًا %
تجد الفوز بالجنان وتنجو )% %(
واترك الإثم والفواحش طرًا %
يؤتك الله ما يدوم وينجو )%
( رواه أحمد والدرامي ) قال النووي حديث حسن .
( 2775 ) ( وعن عطية السعدي ) نسبة إلى قبيلة بني سعد ( قال قال رسول الله لا يبلغ