الفريضة لا يخاطب بها كل أحد بعينه لأن كثيرًا من الناس تجب نفقته على غيره وقوله: ( بعد الفريضة ) كناية عن أن فرضية طلب كسب الحلال لا تكون في مرتبة فرضية الصلاة والصوم والحج وغيرها فالمعنى أنه فريضة بعد الفريضة العامة الوجوب على كل مكلف بعينه وقيل معناه أنه فريضة متعاقبة يتلو بعضها البعض لا غاية لها إذ كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا رواه الطبراني وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعًا ( طلب الحلال واجب على كل مسلم ) .
( 2782 ) ( وعن ابن عباس أنه سئل عن أجرة كتابة المصحف ) أي عن أخذها مع كون القرآن صفة الله القديم ( فقال لا بأس ) لأن القرآن كما يطلق على تلك الصفة يطلق على ما بين الدفتين من النقوش فهم إنما يأخذون الأجرة في مقابلة تلك النقوش الدالة على تلك الصفة ولذا قال ( إنما هم مصورون ) أي ينقشون صور الحروف ( وإنهم يأكلون من عمل أيديهم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الصورة الهيئة والنقش والمراد ههنا النقش وفي إنما إشعار بالمجموع لأنه أثبت النقش ونفى المنقوش والقرآن لما كان عبارة عن المجموع من القراءة والمقروء أو الكتابة والمكتوب فالمكتوب والمقروء هو القديم والكتابة والقراءة ليستا القديم لأنهما من أفعال القارىء والكاتب فلما نظر السائل على تميز معنى المقروء والمكتوب وإنهما من صفات الإنسان جوّزها ( رواه رزين ) .
( 2783 ) ( وعن رافع بن خديج قال قيل يا رسول الله أي الكسب ) أي أنواعه ( أطيب ) أي أهل وأفضل ( قال: عمل الرجل بيده ) أي من زراعة أو تجارة أو كتابة أو صناعة ( وكل بيع مبرور ) بالجر صفة بيع وكل عطف على عمل والمراد بالمبرور أن يكون سالمًا من غش ومقبولًا في الشرع بأن لا يكون فاسدًا ولا خبيثًا رديًا أو مقبولًا عند الله بأن يكون مثابًا به ( رواه أحمد ) وكذا البزار ذكره ميرك .
( 2784 ) ( وعن أبى بكر بن أبي مريم ) لم يذكره المصنف ( قال كانت لمقدام بن معدي كرب جارية ) أي مملوكة تبيع اللبن ويقبض المقدام ثمنه فقيل سبحان الله ) تعجبًا