عوّدك الله الربح فيه وما هو كذلك لا ينبغي العدول عنه ( فإني سمعت رسول الله يقول إذا سبب الله لأحدكم رزقًا من وجه ) بأن جعل رزق أحدكم مسببًا عن وصول تجارته إلى محل مثلًا ( فلا يدعه ) أي لا يترك ذلك السبب أو الرزق ( حتى يتغير له ) أي بعدم الربح ( أو يتنكر له ) بخسران رأس المال فأو للتنويع وقيل أو للشك قال الطيب [ رحمه الله ] : وفيه أن من أصاب من أمر مباح خيرًا وجب عليه ملازمته ولا يعدل منه إلى غيره إلا لصارف قوي لأن كلا ميسر لما خلق له ( رواه أحمد وابن ماجة ) .
( 2786 ) ( وعن عائشة قالت كان لأبي بكر رضي الله عنه غلام ) أي عبد ( يخرج ) بتشديد الراء أي يعطى ( له الخراج ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : بتقدير المضاف أي يكسب له مال الخراج والخراج هو الضريبة على العبد مما يكسبه فيجعل لسيده شطرًا من ذلك ( فكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يومًا بشيء ) أي من المأكول ( فأكل ) أي فشرع في الأكل ( منه أبو بكر فقال الغلام تدري ) أي أتعلم ( ما هذا ) أي الشيء المأكول ( فقال أبو بكر وما هو ) أي أي شيء هو ( قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ) أي أخبرت بمغيب موهما أني مستند في إخباري إلى الكهانة ( وما أحسن الكهانة ) بفتح الكاف ويكسر والجملة حالية أي ما أعرفها بالوجه الحسن ( إلا أني خدعته ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الاستثناء منقطع أي لم أكن أجيد الكهانة لكن خدعته ( فلقيني ) أي الآن ( فأعطاني بذلك ) أي بمقابلة كهانتي هذا الشيء وقيل الباء زائدة ( فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء ) أي للورع ( كل شيء في بطنه ) لغلظ حرمته حيث اجتمعت الكهانة والخديعة وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لكونه حلوانًا للكاهن لا للخداع وقال ابن الملك أخذ منه الشافعي [ رحمه الله ] أن من أكل الحرام وهو عالم به أو جاهل ثم علم لزمه أن يتقيأ جميع ما أكله فورًا ا ه . وقد جعله الغزالي في المنهاج من باب الورع حيث قال وحكم الورع أن لا تأخذ شيئًا من أحد حتى تبحث عنه غاية البحث فتستيقن أنه لا شبهة فيه بحال وإلا فترده فقد روينا عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه أن غلامًا له أتاه بلبن فشربه فقال الغلام كنت إذا جئتك بشيء تسألني عنه ولم تسألني عن هذا اللبن فقال وما قصته قال رقيت قومًا رقي الجاهلية فأعطوني هذا فتقيأ أبو بكر فقال اللهم هذه مقدرتي فما بقي في العروق فأنت حسبه ( رواه البخاري ) .