قال الشيخ الجزري عليه رحمة الباري قلت رواه مسلم رحمه الله موقوفًا على حذيفة ومرفوعًا من حديث عقبة بن عامر وأبي مسعود الأنصاري كذا وقع في صحيح مسلم وهو وهم نبه عليه الدارقطني وغيره من الحفاظ والصواب أن عقبة بن عامر ليس له في هذا الباب رواية قالوا والحديث إنما هو محفوظ من حديث أبي مسعود عقبة بن عمر الأنصاري البدري وحده ولعل هذا مما تصرف فيه النساخ والله تعالى أعلم ذكره ميرك ( فقال الله أنا أحق بذا ) وفي نسخة بذلك أي بالتجاوز ( منك ) أي لأني قدير على كل شيء ( تجاوزوا عن عبدي ) أي الموصوف بصفتي والمتخلق بخلقي كما يستفاد من الإضافة التشريفية .
( 2793 ) ( وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله إياكم وكثرة الحلف في البيع ) أي اتقوا كثرتها ولو كنتم صادقين لأنه ربما يقع كذبًا ولذا ورد ( كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع ) ويؤيده حديث ( الراعي حول الحمى ) فقيد الكثرة احترازًا عن القلة فإنه قد يحتاج إليه فلا يدخل تحت التحذير ولذا جاء في بعض الطرق رجل جعل الله بضعغته لا يشتري إلا بيمينه وقال الطيبي رحمه الله إياكم منصوب على النتحذير أي قوا أنفسكم عن إكثار الحلف وإكثار الحلف عن أنفسكم كرره للتأكيد والتنفير والنهي عن كثرة الحلف فيه لا تقتضي جواز قلتها لأن النهي واردًا على أهل السوق وعادتهم كثرة الحلف كقوله تعالى: [ أي ] { لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة } [ / أي ] ا ه . وفيه أن جواز قلتها مع صدقها مجمع عليها ( فإنه ) أي إكثار الحلف ( ينفق ) بتشديد الفاء المكسورة وفي نسخة بتخفيفها ونقل السيد جمال الدين عن زين العرب في شرحه قال شارح وينفق من التنفيق أي الترويج لا من الانفاق ونص الشارح الأوّل على الرواية بضم الياء وسكون النون وتخفيف الفاء أي يروّج المتاع ويكثر الرغبات فيه ( ثم يمحق ) بفتح فسكون ففتح أي يذهب البركة ثم للتراخي في الزمان أي ينفق حالًا ويمحق مالًا كقول ابن مسعود في قوله تعالى: 16 ( { يمحق الله الربا } ) [ البقرة 276 ] وإن كثر أو قل أو في الرتبة أي فمحقه أبلغ وأقوى والمراد من المحق عدم انتفاعه دينًا ودنيا ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والنسائي وابن ماجة .
( 2794 ) ( وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول الحلف ) أي إكثاره أو الكاذب