( 2804 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار ) يعني إذا تفرقا بطل خيارهما ، إلا أن يكون العقد بيع خيار أي بيع شرط فيه الخيار . قال الطيبي رحمه الله: والإضافة للبيان لأن الصفقة يجوز أن تكون للبيع أو للعهد . في النهاية: هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ويضع أحدهما يده في يد الآخر كما يفعل ، وهي المرة من التصفيق باليدين . والمعنى أن المتبايعين ينقطع خيارهما بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعًا شرط فيه الخيار كما مر . ا ه . والحاصل أن وضع اليد على اليد أمر غالبي عرفي ، لا أنه معتبر شرعي . ولعل المراد بالتفرق تفرق الأيدي فإنه لا يكون إلا بعد تمام العقد ، وبه يتقوّى مذهبنا حيث يشمل التفرق القولي والبدني ، وبه يندفع ما قال القاضي رحمه الله: المفهوم من التفرق هو التفرق بالإبدان . وعليه إطباق أهل اللغة ، وإنما سمي الطلاق تفرقًا في قوله تعالى: 16 ( { وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته } ) [ النساء 130 ] لأنه يوجب تفرقهما بالأبدان . ا ه . مع أنه يدفع ايضابأن تمام العقد بالقول أيضًا يوجب تفرقهما بالأبدان . ويثبت جوازه لهما . فأما الإيجاب الشرعي فلا دخل له في المعنى اللغوي والله تعالى أعلم . وسيأتي في كلام ابن الهمام رحمه الله ما يؤيد المرام . ( ولا يحل ) أي في الورع ( له ) أي لأحدهما ( أن يفارق صاحبه ) أي بالبدن بأن يقوم من المجلس ويخرج ( خشية أن يستقيله ) أي يطلب منه الإقالة وهو إبطال البيع ، وهو دليل صريح لمذهبنا لأن الاقال تكون إلا بعد تمام العقد ، ولو كان له خيار المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة . قال المظهر: إبطال البيع بعد انعقاده ، أي الفسخ . والمستعمل في الإقالة أن يرفع العاقد أن البيع بعد لزومه بتراضيهما ، والفسخ يستعمل في رفع العقد في زمن الخيار ، أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الآخر البيع بخيار المجلس لأن هذا يشبه الخديعة . ا ه . وأنت ترى أن تأويل الإقالة بالفسخ المقيد خلاف الظاهر . وأما ما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام يمشي هنيهة . وقال الطيبي رحمه الله: هذا يدل على أن المفارقة بالإبدان هو المعتبر . ا ه . فمدفوع بأن اعتباره في رأي صحابي لا يكون حجة على غيره ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) .