( 2805 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال: لا يتفرقن اثنان ) أي متبايعان ( إلا عن تراض ) هو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن رتاض منكم } ) [ النساء 9 ] وبعد الإيجاب والقبول بصدق تجارة عن تراض غير متوقف على التخيير ، فقد أباح تعالى أكل المشترى قبل التخيير . فالمراد بالحديث والله تعالى أعلم ، أنهما لا يتفارقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع ، وإلا فقد يحصل الضرر والضرار وهو منهي في الشرع . أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه: ألك رغبة في المبيع ، فإن أريد الإقالة أقاله . فيوافق الحديث الأول معنى ، وهذا نهي تنزيه للإجماع على حل المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه . ويؤيد مذهبنا أيضًا إطلاق قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ) [ المائدة 1 ] وهذا عقد قبل التخيير . وقوله تعالى: 16 ( { وأشهدوا إذا تبايعتما } ) [ البقرة 282 ] أمر بالتوثق بالشهادة حتى لا يقع التجاحد للبيع ، والبيع يصدق قبل الخيار بعد الإيجاب والقبول ، فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم قبله كان إبطالًا لهذه النصوص . قال ابن الهمام [ رحمه الله الملك المستعان ] . وأما حديث حبان بن منقذ حيث قاله له النبي: إذا ابتعت فقل: لا خلابة ولي الخيار . فقد أثبت له اشتراط الخيار وأخره ثلاثة أيام ، فإنما يدل على أن خيار ثلاثة أيام لا يثبت إلا بالاشتراط في صلب العقد لا أصل الخيار ، وعلى هذا فالتفرق الذي هو غاية قبول الخيار بتفرق الأقوال . وهو أن يقول الآخر بعد الإيجاب لا أشتري أو يرجع الموجب قبل القبول ، وإسناد التفرق إلى الناس مرادًا تفرق أقوالهم كثير في الشرع والعرف . قال تعالى: 16 ( { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } ) [ البينة 4 ] قال: افترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . وحينئذ فيراد بأحدهما في قوله: أو يقول أحدهما لصاحبه اختر الموجب ، بقوله بعد إيجابه للآخر اختر: أتقبل أولًا . والاتفاق على أنه ليس المراد [ أن ] بمجرد قوله: اختر ، يلزم البيع ، بل حتى يختار البيع بعد قوله: اختر ، فكذا خيار القبول . وأما القياس فعلى النكاح والخلع والعتق على مالٍ فإن كلًا منهما عقد معاوضه يتم بلا خيار المجلس ، بل بمجرد اللفظ الدال على الرضا فكذا البيع ، ا ه . ملخصًا . قال الطيبي: قوله: عن تراض ، صفة مصدر محذوف والاستثناء متصل ، أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقًا صادرًا عن تراض قال الأشرف: فيه دليل على أنه لا يجوز التفرق بين العاقدين لإنقطاع خيار المجلس إلا برضاهما ا ه . وتقدم أنه يجوز إجماعًا والنهي للتنزيه . قال: وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس لهما ، وإلا فلا معنى لهذا القول حينئذ ا ه . وأنت علمت معنى القول فيما سبق وتحقق .