أختلفوا في العلة التى هي سبب تحريم الربا في الستة قال الشافعي رحمه الله: العلة في الذهب والفضة كونهما جنسي الأثمان فلا يتعدى الربا إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنحاس وغيرهما لعدم المشاركة في المعني ، والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدي الربا منها إلى كل مطعوم ، سواء كان قوتًا أو تفكهًا أو تداويًا كلإهليج والسقمونيا وما أكل وحده أو مع غيره ، فيجري الربا في الزعفران على الأصح . وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي رحمه الله ، وفي الأربعة العلة فيها كونها تدخر للقوت ، فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى السلت لأنه كالبُر والشعير . وأما أبو حنيفة فقال: العلة في الذهب والفضة الوزن فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما ، وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل مكيل كالجص والأشنان وغيرهما . وقال أحمد والشافعي رحمه الله في القديم: العلة في الأربعة الطعم والوزن والكيل فعلى هذا لاربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما ، لأن المماثلة أعم من أن تكون في القدر بخلاف المساواة ، أي حال كونهما متساويين في القدر مقبوضين . ( يدًا بيد ) ويستفاد منه الحلول والتقابض في المجلس وهما من الشروط الثلاثة ، إذ المراد بالأوّل المماثلة بالوزن والكيل . وبالثاني اتحاد مجلس تقابض العوضين بشرط عدم افتراق الأبدان ، وبالثالث الحلول لا النسيئة . ( فإذا اختلفت هذه الأصناف ) قال التوربشتي رحمه الله: وجدنا في كثير من نسخ المصابيح ، قد ضرب على الأصناف وأثبت مكانها الأجناس . والحديث أخرجه مسلم ولفظه: الأصناف لا غير . وأرى ذلك تصرفًا من بعض النساخ عن ظن منه أن الصواب هو الأجناس ، لأن كل واحد من الأشياء على حدته جنس ، والصنف أخص منه ، ولم يدر أن الأصناف أقوم في هذا الموضع لأنه أراد بيان الجنس الذي يجري فيه الربا ، فعد أصنافه مع أن العرب تستعمل بعض الألفاظ المتقاربة في المعنى مكان بعضها ا ه . والمعنى أنه إذا بيع شيء منها بما ليس من جِنْسِهِ لكن يشاركه في العلة كبيع الحنطة بالشعير فيجوز التفاضل فيه ، وهذا معنى قوله: ( فبيعوا كيف شئتم ) لكن بشرط وجود الشرطين الآخرين من الشروط المتقدمة لقوله: ( إذا كان ) أي البيع ( يدًا بيد ) أي حالًا مقبوضًا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر . ( رواه مسلم ) وكذا الأربعة .
( 2809 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيدا ) قال زين