فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 6013

( فبع التمر ببيع آخر ثم اشتريه ) أي بثمنه البرني . وهذا الحديث كالذي قبله صريح في جواز الحيلة في الربا الذي قال به أبو حنيفة والشافعي رحمهم الله ، وبيانه أنه أمره بأن يبيع الردى بالدراهم ثم يشتري بها الجيد من غير أن يفصل في أمره بين كون الشراء من ذلك المشتري أو من غيره ، بل ظاهر السياق أنه بما في ذمته وإلا لبينه له ، على أن ترك الاستفصال في مثل ذلك من الوقائع القولية المحتملة منزل منزلة العموم في المقال ذكره ابن الملك . ( متفق عليه ) .

( 2815 ) وعن جابر قال: جاء عبد فبايع النبي على الهجرة ) ضمن بايع معنى عامد فعداه على ( ولم يشعر ) أي ولم يدر النبي ( أنه عبد فجاء سيده يريده ) أي يطلبه أو يريد خدمته ( فقال له النبي: بعينه ) قال النووي: في الحديث ما كان عليه النبي من مكارم الأخلاق والإحسان العام فإنه كره أن يرد العبد خائبًا مما قصد من الهجرة وملازمة الصحبة . ( فاشتراه بعبدين أسودين ) دل على أن بيع غير مال الربا يجوز متفاضلًا في شرح السنة العمل على هذا عند أهل العلم كلهم أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين نقدًا سواء كان الجنس واحدًا أو مختلفًا . اشترى رافع بن خديج بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا إن شاء الله . وعند سعيد بن المسيب إن كانا مأكولي اللحم لا يجوز إذا كان الشراء للذبح وإن كان الجنس مختلفًا: واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، فمنعه جماعة من أصحاب النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . قال الخطابي: وجهه عندي أنه إنما نهى عما كان نسيئة في الطرفين ، فيكون من باب الكالىء بالكالىء بدليل قول عبد الله بن عمرو بن العاص الذي في آخر الباب ، وهذا يبين لك أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إنما هو أن يكون نسأ في الطرفين جمعًا بين الحديثين . ورخص فيه بعض أصحاب النبي روى ذلك عن علي وابن عمر وهو قول الشافعي . واحتجوا بما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل ، فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة . وفيه دليل على جواز بيع السلم في الحيوان . ( ولم يبايع ) أي النبي ( أحدًا بعده ) أي بعد هذا العبد ( حتى يسأله ) أي ذلك الأحد ( أعبد هو أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت