فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 6013

ومعهما أو مع أحدهما شيء آخر ، مثل إن باع درهمًا وثوبًا بدرهمين أو بدينارين ، أو باع درهمًا وثوبًا بدرهمين وثوب ، لا يجوز لأن اختلاف الجنس في أحد شقي الصفقة يوجب توزيع [ ما ] مقابلتهما باعتبار القيمة ، والتقويم تقدير وجهل لا يفيد معرفة في الربا ا ه . كلامه . وفيه أن علة النهي إنما هي كون مقابلة الذهب بالذهب وزيادة الفضل الموجبة لحصول الربا ، بخلاف ما لو كان ذهب البيع أنقص من ذهب الثمن ، فإن الزيادة حينئذ يتعين صرفها إلى ما عدا الذهب كما هو مقتضى قواعد مذهبنا والله تعالى أعلم . قال الطيبي رحمه الله: وذهب مالك إلى جواز بيع الدرهم بنصفه وفلوس أو طعام للضرورة ، ومنع ما فوق ذلك ا ه . قال ابن الهمام رحمه الله: ويجوز بيع الطعام مكايلة ومجازفة ، أي بلا كيل ولا وزن بل باراءة الصبرة والجزف في الأخذ بكثرة من قولهم: جزف له في الكيل ، إذا كثر ومرجعه إلى المساهلة . قال صاحب الهداية: وهذا يعني البيع مجازفة مقيدة بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها ، فأما الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها فلا تجوز مجازفة لاحتمال الربا . وهو مانع كحقيقة الربا . قال ابن الهمام: وهذا أيضًا مقيد بما يدخل تحت الكيل منها ، وأما ما لا يدخل كحفنة بحفنتين فيجوز . وفي الفتاوى الصغرى عن محمد ، إنه كره التمرة والتمرتين فقال: ما حرم في الكثير حرم في القليل ( رواه مسلم ) .

2 3( الفصل الثاني )3

( 2818 ) ( عن أبى هريرة أن رسول الله قال: ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا آكل الربا ) بصيغة الفاعل أو الماضي والمستثنى صفة لأحد والمستثنى منه محذوف والتقدير لا يبقى أحد منهم له وصف إلا وصف كونه آكل الربا ، فهو كناية عن انتشاره في الناس بحيث أنه يأكله كل أحد . ( فإن لم يأكله أصابه من بخاره ، ويروى: من غباره ) أي يصل إليه أثره بأن يكون شاهدًا في عقد الربا أو كاتبًا أو آكلًا من ضيافة آكله أو هديته . والمعنى: أنه لو فرض أن أحدًا سلم من حقيقته لم يسلم من آثاره وإن قلت جدًا . قال الطيبي رحمه الله: المستثنى منه أعم عام الأوصاف نفى جميع الأوصاف [ إلا ] الأكل ، ونحن نرى كثيرًا من الناس لم يأكله حقيقة فينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت