فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 6013

مع الكلأ بأن يتجاوز ظلم ذي الماء لا يمكنهم منه حتى يشتروا الماء . والكلأ مبالغة في الظلم والتعدي أو أنه نزل شراء الماء منزلة شراء الكلأ نظرًا إلى [ أن ] ما بذله أهل الماشية من المال في مقابلة الماء ، إنما هو ليتمكن مواشيهم من الشرب فيتمكن من الرعي . وقال الخطابي: تأويله أن رجلًا إذا حفر بئرًا في موات فيملكها بالإحياء فإذا قوم ينزلون في ذلك المكان للموات ويرعون نباتها وليس هناك ماء إلا تلك البئر فلا يجوز له أن يمنع ذلك القوم من شرب ذلك الماء لأنه لو منعهم منه لا يمكنهم رعي ذلك فكان منعهم عنه [ عنادًا ] وإذا لا يجوز . فالمعنى لا يباع ما فضل من ماء تلك البئر ليصبر به كالبائع للكلا ، لأن الوارد حول ما أعد للرعي إذا منعه عن عمل الورود إلا بعوض اضطر إلى شرائه ، فيصير كمن اشترى الكلا لأجل الماء . وقيل: معناه لا يبيع فضل الماء ليكون القصد في بيعه وعدم بذله بيع الكلا الحاصل به ، ثم قيل: هذا النهي للتحريم ، وقيل للتنزيه وهو الأظهر . ( متفق عليه ) وفي نسخة رواه مسلم ويؤيد الأول ما في جامع الأصول ، رواه البخاري ومسلم .

( 2860 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( أن رسول الله مر على صبرة طعام ) بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة ، ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن على ما في القاموس ، والمراد بالطعام جنس الحبوب المأكول . ( فأدخل يده فيها ) أي في الصبرة ( فنالت أصابعه ) أي أدركت ( بللا ) بفتح الموحدة واللام ( فقال: ما هذا ) أي البلل المنبىء غالبًا على الغش من غيره ( يا صاحب الطعام ) أي بائعه ( قال: أصابته السماء ) أي المطر لأنها مكانه وهو نازل منها قال الشاعر: %(

إذا نزل السماء بأرض قوم %

رعيناه وإن كانوا غضابا )%

( يا رسول لله ) اعتراف بالإيمان وإقرار بالإذعان ( قال: أفلا جعلته ) أسترت عينه أفلا جعلت البلل ( فوق الطعام حتى يراه الناس ) فيه إيذان بأن للمحتسب أن يمتحن بضائع السوقة ليعرف المشتمل منها على الغش من غيره ( من غش ) أي خان ، وهو ضد النصح ( فليس مني ) أي ليس هو على سنتي وطريقتي . قال الطيبي: من اتصالية كقوله تعالى: 16 ( { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } ) [ التوبة 67 ] ( رواه مسلم ) وروى الترمذي الجملة الأخيرة بلفظ: من غش فليس منا . ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بلفظ: من غشنا فليس منا ، والمكر والخداع في النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت