شرح السنة: في الحديث دليل على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان من حيث لم يخلف وفاء ، وبالاتفاق لو ضمن عن حر معسر دينًا ثم مات من عليه الدين كان الضمان بحاله ، فلما لم يناف موت المعسر دوام الضمان لا ينافي ابتداء . قال الطيبي: والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس . وقال بعض علمائنا: تمسك به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد [ رحمهم الله ] في أنه تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالًا وعليه دين ، فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلّى النبي عليه . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : لا تصح الكفالة عن ميت مفلس لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط والكفالة بالدين الساقط باطلة ، والحديث يحتمل أن يكون إقرار بكفالة سابقة فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء ، ولا عموم لحكاية الفعل . ويحتمل أن يكون وعدًا لا كفالة وكان امتناعه عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه فلما ظهر ( رواه البخاري ) .
( 2910 ) ( وعن أبى هريرة عن النبي قال: من أخذ أموال الناس يريد إداءها ) أي من استقرض احتياجًا وهو يقصد داءه ويجتهد فيه ( أدى الله عنه ) أي أعانه على إدائه في الدنيا أو أرضى خصمه في العقبى ( ومن أخذ يريد إتلافها ) أي ومن استقرض من غير احتياج ولم يقصد إداءه ( أتلفه الله عليه ) أي لم يعنه ولم يوسع عليه رزقه بل يتلف ماله لأنه قصد إتلاف مال مسلم . ( رواه البخاري ) وكذا أحمد وابن ماجة على ما في الجامع الصغير ، لكن بدون لفظ: عليه . قال: يعني أتلف أمواله ، وإنما قال: أتلفه ، لأن إتلاف المال كإتلاف النفس أو لزيادة زجره ، فإن معنى أتلفه أهلكه . ثم هذه الجملة الجزائية وكذا الأولى جملة خبرية لفظًا ومعنى ، ويجوز أن تكون إنشاء معنى بأن يخرج مخرج الدعاء له .
( 2911 ) ( وعن أبى قتادة قال: قال ) بتكرار قال في نسخة مصححة ، أي قال أبو قتادة