قال: ( رجل: يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن قتلت ) أي استشهدت ( في سبيل الله ) أي في نصرة دينه ومجاهدة عدوّه ( محتسبًا ) أي طالبًا للمثوبة لا قصدًا للرياء والسمعة ( مقبلًا ) أي على العدوّ ( غير مدبر ) حال مؤكدة مقررة لما يرادفها نحوه في الصفة ، قولك: أمس الدابر لا يعود ( يكفر الله عني خطاياي ) بحذف حرف الاستفهام ( فقال رسول الله: نعم ، فلما أدبر ) أي ولى عن المجلس ( ناداه فقال: نعم إلا الدين ) مستثنى مما تقرره نعم وهو قوله: يكفر الله عني خطاياي ، أي نعم يكفر الله خطاياك إلا الدين ، والدين ليس من جنس الخطايا فكيف يستثنى منه ؟ . والجواب أنه منقطع ، أي لكن الدين لم يكفر لأنه من حقوق الآدميين فإذا أدى أو أرضى الخصم خرج عن العهد . ويحتمل أن يكون متصلًا على تقدير حذف المضاف ، أي إلا خطيئة الدين أو يجعل من باب قوله تعالى: 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ) [ الشعراء 88 89 ] فيذهب إلى أن ى فراد جنس الخطيئة قسمان: متعارف وغير متعارف ، فيخرج بالاستثناء أحد قسميه مبالغة في التحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الإداء . ( قال جبريل ) أي هذا الاستثناء ) . قال الأشرف: فيه دليل على أن حقوق الله تعالى على المساهلة وحقوق العباد على المضايقة وعلى أن جبريل عليه الصلاة والسّلام يلقنه أشياء سوى القرآن ( رواه مسلم ) .
( 2912 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أن رسول الله قال: يغفر للشهيد كل ذنب ) أي صغير وكبير ( إلا الدين ) أراد حقوق الآدميين من الأموال والدماء والأعراض فإنها لا تعفى بالشهادة كذا ذكره بعض الشراح . وقال ابن الملك: قيل: هذا في شهداء البر لما روى ابن ماجة عن أبى أمامة مرفوعًا أن النبي قال: يغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين ( رواه مسلم ) وكذا أحمد .
( 2913 ) ( وعن أبى هريرة قال: كان رسول الله يؤتى بالرجل المتوفى ) أي بالميت ( عليه