رسول الله في بيعه بالبركة ، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه ) قال ابن الملك: فيه جواز التوكيل في المعاملات وكل ما تجرى فيه النيابة ، وإن من باع مال غيره بلا إذنه انعقد البيع موقوف الصحة على إذن المالك وبه قلنا . وقال الشافعي في قول: لا يجوز ذلك وإن رضي مالكه بعد ذلك . ويؤوّل الحديث بأن وكالته كانت مطلقة والوكيل المطلق يملك البيع والشراء فيكون تصرفه صادرًا عن إذن المالك . ( رواه البخاري ) .
( 2933 ) ( عن أبي هريرة رفعه ) أي رفع الحديث وأسنده إليه ( قال: إن الله عز ) أي غلب في الأمر ( وجل ) أي من أن يشركه أحد ( يقول: أنا ثالث الشريكين ) أي معهما بالحفظ والبركة . احفظ أموالهما وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهم . [ ( ما لم يخن أحدهما صاحبه ) أي ] وأعين كلًا منهما ما دام كل في عون صاحبه . ( فإذا خانه خرجت من بينهما ) أي زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما رواه أبو داود وزاد رزين وجاء الشيطان ) أي ودخل بينهما وصار ثالثهما . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا يتميز ، وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل والربح بمنزلة المال المخلوط ، فسمى ذاته تعالى ثالثًا لهما وجعل خيانة الشيطان ومحقه البركة بمنزلة المخلوط ، وجعله ثالثًا لهما . وقوله: خرجت من بينهما ترشيح الاستعارة . وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها ، بخلاف ما إذا كان منفردًا لأن كل واحد من الشريكين يسعى في غبطة صاحبه ، وإن الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم .
( 2934 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( عن النبي قال: ادّ الامانة ) أمر من أدى يؤدي تأديه أي أوصلها ( إلى من ائتمنك ) أي جعلك أمينًا وحفيظًا على ماله وغيره ( ولا تخن ) بضم