بضم أوّله ( ولم تدعها ) أي لم تتركها ( تأكل من خشاش الأرض ) بفتح الخاء المعجمة ويكسر ، أي هوامها وحشراتها . ( حتى ماتت ) أي الهرة ( جوعًا ) أي لجوعها أو بجوعها . قيل: الخشاش بتثليث الخاء المعجمة هوامها بالحاء المهملة ، يلبس النبات . ( ثم جيء بالجنة ، وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ) أي الأوّلاني ( ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا ) أي ظهر ( لي أن أفعل ) في النهاية: البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل الاستصواب في أن لا يظهر لهم ثمرتها لئلا ينقلب الإيمان الغيبي إلى الشهودي ، ولو أراهم ثمار الجنة لزم أن يريهم لفح النار أيضًا ، وحينئذ يغلب الخوف على الرجاء فتبطل أمور معاشهم ، ومن ثم قال: لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا . والله تعالى أعلم . قال النووي: قال العلماء: يحتمل أنه رأى الجنة والنار رؤية عين ، كشف الله تعالى عنهما وأزال عنهما وأزال بينه وبينهما ، كما فرج له عن المسجد الأقصى وأن تكون رؤية علم ووحي على سبيل تفصيل وتعريف لم يعرفه قبل ذلك ، فحصل له من ذلك خشية لم يسبقها . والتأويل الأوّل أولى وأشبه بألفاظ الحديث فيه من الأمور الدالة على رؤية العين من تأخره لئلا يصيبه لفحها ، وتقدمه لقطف العنقود . وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان وأن ثمارها أعيان كثمار الدنيا وهو مذهب أهل السنة ، وأن التأخر عن موضع الهلاك والعذاب سنة ، وأن العمل القليل لا يبطل الصلاة وأن بعض الناس معذب في نفسجهنم اليوم . وفي تعذيب تلك المرأة بالنار بسبب ربط الهرة دلالة على أن فعلها كان كبيرة لأن ربطها وإصرارها عليه حتى ماتت إصرار على الصغيرة ، والإصرار عليها يجعلها كبيرة . ( رواه مسلم ) .
( 2943 ) ( وعن قتادة ) تابعي كبير شهير ( قال: سمعت أنسًا يقول: ) حال . وقيل: مفعول ثان ( كان فزع ) بفتحتين ، أي خوف وصياح . ( بالمدينة ) بأن جيش الكفار وصل إلى قربها ( فاستعار النبي فرسًا من أبى طلحة يقال له ) أي للفرس ( المندوب ) من ندبه ، أي دعاه . وفي النهاية: أي المطلوب ، وهو من الندب الرهن الذي يجعل في السباق . وقيل: سمى به لندب