فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 6013

بلا لحوق أذية له من المسلمين ، فظن أنه يأخذها ولا يردها ( فقال: أغضبًا ) والمعتمد ما قدمنا عن المصنف . قال الطيبي [ رحمه الله: ] قوله: غصبًا معمول مدخول الهمزة ، أي أتأخذها غصبًا لا تردها عليّ ( يا محمد ) قيل: هذا النداء لا يصدر عن مؤمن . قال تعالى: [ أي ] { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا } [ / أي ] ، وأما ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] من قوله سبحانه: [ أي ] { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } [ / أي ] . فغير مناسب بالمقام وغير ملائم بالمرام . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أنه كان يومئذ مشركًا وقد أخذ بمجامع قلبه الحمية الجاهلية ( قال: بل عارية ) بالتشديد ويخفف وبالنصب ويرفع وكذا قوله: ( مضمونه ) أي مردودة . والمعنى أني أستعيرها وأردها فوضع الضمان موضع الرد مبالغة في الرد ، أي كيف لا أردها وأنها مضمونة عليّ . فمن قال أنها غير مضمونة نظر إلى ظاهر الكلام ، ومن قال أنها مضمونة نظر إلى هذه الدقيقة ، كذا حققه الطيبي . وقال ابن الملك: قوله: مضمونة ، مؤوّل بضمان الرد ، أي يجب على المستعير مؤنة ردها إلى مالكها . وفيه دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها . قال القاضي: هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير ، فلو تلفت في يده لزمه الضمان وبه قال ابن عباس وأبو هريرة [ رضي الله عنهما ] ، وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد . وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري [ رضي الله عنهم ] إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي ، وروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وأول قوله: مضمونة ، بضمان الرد ، وهو ضعيف لأنها لا تستعمل فيه . ألا ترى أنه يقال: الوديعة مردودة ، ولا يقال: أنها مضمونة وإن صح استعماله فيه فحمل اللفظ هنا عليه عدول عن الظاهر بلا دليل . وقال مالك: إن خفى تلفه ، أي لم يقم له بينة على تلفه ضمن إلا فلا . ( رواه أبو داود ) .

( 2956 ) ( وعن أبى إمامة قال: سمعت رسول الله يقول: العارية ) بالتشديد ويخفف ( مؤداة ) بالهمزة ويبدل . قال التوربشتي: أي تؤدى إلى صاحبها . واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان . فالقائل بالضمان يقول: تؤدّى عينًا حال القيام وقيمة عند التلف . وفائدة التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها ( والمنحة ) بكسر فسكون ، ما يمنحه الرجل صاحبه ، أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضًا ليزرعها . وفي رواية: المنيحة ( مردودة ) إعلام بأنها تتضمّن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت