فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولأبى ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ، ولأحمد: لا يمنعن بزيادة نون التوكيد ، وهي تؤيد رواية الجزم ، رواه العسقلاني . والمعنى: لا يمنع مروأة وندبًا ( جار جاره ) أي إذا احتاج ( أن يغرز ) بكسر الراء ، أي يضع . ( خشبة في جداره ) أي جدار داره إذا لم يضره . قال النووي [ رحمه الله ] : اختلفوا في معنى هذا الحديث ، هل هو على الندب إلى تمكين الجار ووضع الخشب على جدار جاره أم على الإيجاب . وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك أصحهما الندب ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب الحديث ، وهو الظاهر لقول أبى هريرة بعد روايته: ما لي أراكم عنها معرضين ، والله لأرمين بها بين أكتافكم . وذلك أنهم توقفوا عن العمل به . وفي رواية أبى داود: فنكسوا رؤوسهم ، فقال: مالي أراكم أعرضتم . أي عن هذه السنة أو الخصلة أو الموعظة أو الكلمات . ومعنى قوله: لأرمين بها بين أكتافكم ، أقضى بها وأصرحها وأوجعكم بالتقريع بها ، كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه . وأجاب الأولون بأن إعراضهم إنما كان لأنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب ، ولو كان واجبًا لما أطبقوا على الأعراض . قال الطيبي: ويجوز أن يرجع الضمير في قوله: لأرمين بها ، إلى الخشبة ويكون كناية عن إلزامه بالحجة القاطعة على ما أدعاه ، أي لا أقول أن الخشبة ترمى على الجدار ، بل بين أكتافكم لما وصى بالبر والإحسان في حق الجار وحمل أثقاله . ( متفق عليه ) .
( 2965 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال: قال رسول الله: إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه ) بصيغة المجهول ، أي حكم بجعل عرض الطريق ، فإنه يذكر ويؤنث . ( سبعة أذرع ) قال النووي [ رحمه الله ] : في أكثر النسخ سبع أذرع ، والروايتان صحيحتان لأن الذراع يذكر ويؤنث . ا ه قال المطرزي: هو من المرافق إلى أطراف الأصابع ثم سمى به الخشبة التي يذرع بها مجازًا ، وهو يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح . قال النووي: أما قدر الطريق فإن جعل بعض أرضه المملوكة طريقًا مسبلة للمارين فقدرها إلى خيرته فالأفضل توسيعها ، وليست هذه الصورة مرادة بالحديث . فإن كان الطريق بين أرض قوم أرادوا عمارتها فإن اتفقوا على شيء فذاك ، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع ، وهذا مراد الحديث ، أما إذا وجدنا طريقًا مسلوكًا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز أن يستولي على شيء منه ، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالأحياء بحيث لا يضر المارين . في شرح السنة: هذا الحديث على معنى الإرفاق ، فإن كانت السكة غير نافذة