يكون التقدير حبة خضراء ( رواه الدارمي ) أي بهذا اللفظ ( وروى الترمذي نحوه ) أي بالمعنى ( وقال:( سبعون بدل ) بالنصب ظرف ( تسعة وتسعون ) ) بالرفع على الحكاية ، قال العيني: هذه الرواية الأخيرة ضعيفة على ما في الأزهار ، قال ابن حجر: وبتقدير ورودهما يجمع بأن الأوّل للمتبوعين من الكفار ، والثاني للتابعين ، أو بأن سبعين يعبر بها في لسان العرب عن العدد الكثير جدًا فحينئذ هي لا تنافي الأولى لأنها مجملة وتلك مبينة لها . قلت: ويحتمل أن يكون باختلاف أحوالهم فإن الإمام الغزالي رحمه الله صرح بأن عذاب الكافر الفقير في النار أهون من عذاب الكافر الغني .
( 135 ) ( عن جابر قال:( خرجنا مع رسول الله إلى سعد بن معاذ ) أي جنازته ، وهو سيد الأوس من الأنصار ، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية ، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ودارهم أوّل دار أسلمت من الأنصار ، وسماه رسول الله سيد الأنصار ، وكان مقدمًا مطاعًا شريفًا في قومه من أجلّة الصحابة وأكابرهم ؛ شهد بدرًا وأحدًا وثبت مع النبي يومئذ ورمي يوم الخندق في أكحله فلم يرق الدم حتى مات بعد شهر ، وذلك في ذي القعدة [ الحرام ] سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع روى عنه نفر من الصحابة . ( حين توفي ) بضمتين وحكي بفتحهما ، وهو قراءة شاذة أي مات ( فلما صلى عليه رسول الله ووضع في قبره وسوّي عليه ) أي التراب ودفن والفعلان مجهولان ( سبح رسول الله ) ولعل التسبيح كان للتعجب أو للتنزيه لإرادة تنزيهه تعالى أن يظلم أحدًا ، ثم رأيت ابن حجر قال: ومناسبة تسبيحه لمشاهدة التضييق على هذا العبد الصالح ظاهرة إذ بشهود ذلك يستحضر الإنسان مقام جلال الله وعظمته وإنه يفعل ما يشاء بمن يشاء وهذا المقام يناسبه التنزيه لأنه مقام العزة الكبرى المقتضية لذلك التنزه فتأمل . ( فسبحنا ) أي تبعًا له ( طويلًا ) قيد للفعلين أي زمانًا طويلًا ، أو تسبيحًا طويلًا يعني كثيرًا ( ثم كبر ) ولعل التكبير كان بعد التفريج ( فكبرنا ) أي عقيب تكبيره اقتداء به ، قال ابن حجر: ولم يقل طويلًا إما للإكتفاء بذكره أوّلًا ، أو لأنه هنا لم يطوّل لأنه إنما كبر عند وقوع التفريج عن سعد وهذا هو الظاهر لأن التكبير يغلب ذكره عند مشاهدة الأمر الباهر ( فقيل: يا