فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 6013

عنوة فصار أهلها عبيد له ، وأراد إخراج أهلها اليهود منها والتمسوا منه أن يقرهم ( على أن يعتملوها ) أي يسعوا فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ، ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس والمنجل وغيرهما . ( من أموالهم ) نسبة مجازية ( ولرسول الله شطر ثمرها ) أي نصفه . وكان المراد من الثمر ما يعم الزرع . ولذا اكتفى به أو ترك ما يقابله للمقايسة ( فقال: نقركم على ذلك ما أقركم الله عليه ) فكانوا على ذلك زمن النبي وخلافة أبى بكر ، وصدرًا من خلافة عمر إلى أن أجلاهم عمر إلى أريحاء وأذرعات الشام . ( رواه مسلم ) وفي رواية البخاري أن رسول الله أعطى خيبر اليهود أن يعملوها ) أي على أن يعملوها ( ويزرعوها ) تخصيص بعد تعميم ( ولهم شطر ما يخرج ) أي من الثمر والزرع . وقيل: هذا يدل على أنه لو بين حصة العامل وسكت عن حصة نفسه جاز ولو عكس . قيل: يجوز قياسًا على العكس قال القاضي: لم أر أحد من أهل العلم منع من المساقاة مطلقًا غير أبى حنيفة [ رحمه الله ] : والدليل على جوازها في الجملة أنه صح عن رسول الله وشاع عنه ، حتى تواتر أنه ساقى أهل خيبر بنخيلها على الشطر كما دل عليه الحديث . وتأويله بأنه إنما استعملهم في ذلك بدل الجزية ، وأن الشطر الذي دفع إليهم كان منحة منه ومعونة لهم على ما كلفهم به من العمل بعيدًا كما ترى أقول: التأويل لايكون بعيد إلا بعيدا حيث يرى ، وإنما يلجأ إليه جمعًا بين الأحاديث المختلفة على ما يروى . قال: وأما المزارعة وهي أن تسلم الأرض ليزرعها ببذر المالك على أن يكون الربع بينهما مساهمة ، فهي عندنا جائزة تبعًا للمساقاة إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن أو يعسر إفرازها بالعمل كما في خيبر لهذا الحديث ، ولا يجوز إفرادها لما روى عن ابن عمر أنه قال: ( ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول أن رسول الله نهى عنها ) . ومنع منها مالك وأبو حنيفة [ رحمهما الله ] مطلقًا ، وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك رضي الله عنهما ، ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين وطاوس ، وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى وأحمد وإسحاق وأبى يوسف ومحمد بن الحسن [ رحمهم الله تعالى ] إلى جوازها مطلقًا الظاهر هذا الحديث . ويؤيده القياس على المساقاة والمضاربة . ا ه والفتوى على قولهما . قال النووي: في الأحاديث جوازًا لمساقاة ، وعليه جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء . وتأول الأحاديث بأن خيبر فتحت عنوة ، فما أخذه فهو له . واحتج الجمهور بقوله: على أن يعتملوها من أموالهم بقوله: أقركم ما أقركم الله عليه . وهذا صحيح في أنهم لم يكونوا عبيدًا . ا ه وفي كونه صريحًا نظر صريح ، قال: وقد اختلفوا في خيبر ، هل فتحت عنوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت