فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 6013

أو صلحًا أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال ، أو بعضها صلحًا ، وبعضها عنوة وبعضها بجلاء أهلها وهذا أصح الأقوال . ا ه فيحتاج إلى إثبات ذلك لبعض الذي وقع فيه المزارعة غير ما أخذوا عنوة ليكون حجة على أبى حنيفة رحمه الله تعالى ، وإلا فالحديث مع وجود احتمال لا يصلح للاستدلال . قال: وذهب الشافعي وموافقوه إلى جواز المزارعة إذا كانت للمساقاة ، ولا تجوز إذا كانت منفردة كما جرى في خيبر . وقال مالك: لا تجوز المزارعة منفردة ولا تبعًا إلا ما كان من الأرض بين الشجر . وذهب أبو حنيفة وزفر [ رحمهما الله ] إلى أن المزارعة والمساقاة فاسدتان مطلقًا . وذهب أكثرهم إلى جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين . قال: وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر . ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جاءت تبعًا للمساقاة ، بل جاءت مستقلة ، ولأن المعنى المجوّز للمساقاة موجود في المزارعة ، وقياسًا على القراض فإنه جائز بالإجماع وهو كالمزارعة في كل شيء ، ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة . وأما الأحاديث الثابتة في النهي عن المخايرة فأجيب عنها بأنها محمولة على ما إذا اشترط لكل واحدة قطعة معينة من الأرض . وقد صنف ابن خزيمة كتابًا في جواز المزارعة واستقصى فيه وأجاد وأجاب عن أحاديث النهي . ا ه كلامهم . والظاهر من كلام محي السنة في شرح السنة أنه مائل إلى جواز المزارعة مطلقًا ، كذا ذكره الطيبي .

( 2973 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال: كنا نخابر ) أي نزارع ، أو نقول بجواز المزارعة ونعتقد صحتها ( حتى زعم ) أي قال: ( رافع بن خديج ) شهد أحدًا وأكثر المشاهدة بعده ( أن النبي نهى عنها . فتركناها من أجل ذلك ) أي النهي في شرح السنة: لا تجوز المخابرة لأنها ليست في معنى المساقاة لأن البذر في المخابرة يكون من جهة العامل ، فالمزارعة أكتراء العامل ببعض ما يخرج من الأرض ، والمخابرة اكتراء العامل الأرض ببعض ما يخرج منها . وذهب الأكثرون إلى جواز المزارعة كما سبق . ا ه قال الشمني: لا يصح عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] المزارعة والمساقاة لأنها مخابرة ، يعني وهي منهية . وأما ما أخذه النبي من أهل خيبر فإنما هو خراج مقاسمة بطريق المن والصلح ، وهو جائز بدليل أنه لم يبين لهم المدة والمزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلا ببيان المدة . قال أبو بكر الرازي: ومما يدل على أن ما شرط عليهم من بعض التمر والأرض كان على وجه الجزية أنه لم يأخذ منهم الجزية إلى أن مات ولا أبو بكر إلى أن مات ولا عمر إلى أن أجلاهم ، ولو لم يكن ذلك جزية لأخذ منهم حين نزلت آية الجزية . ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت