عامة الناس ( يزعمون ) أي يقولون ويظنون لا يتيقنون ( أن النبي نهى عنه ) الضمير راجع إلى المخابرة على تأويل الزرع في أرض غيره ( قال: ) أي طاوس ( أي عمرو ) أي يا عمرو ( إني أعطيهم وأعينهم ) من الإعانة ( وإن أعلمهم ) أي أعلم أهل المدينة والصحابة الذين في زمنه . وقال الطيبي: الضمير في أعلمهم إلى ما يرجع إليه الضمير في يزعمون ، وهم جماعة ذهبوا إلى خلاف ما ذهب إليه طاوس من فعل المخابرة ، ولذلك أتى بلفظ الزعم . والحاصل أن أكثرهم علمًا ( أخبرني ، يعني ) يعني يريد طاوس بأعلمهم ( ابن عباس أن النبي لم ينه عنه ) أي عن كراء الأرض على الوجه المذكور في حديث رافع ( ولكن قال: ) أي النبي ( أن يمنح ) بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية ، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية ، والأوّل أشهر ذكره العسقلاني . والأظهر أن الأوّل مصدرية محله الرفع على الابتدائية ، ويمنح بفتحتين . وفي نسخة بضم الياء وكسر النون . والفاعل قوله: ( أحدكم ) والمعنى: وإعطاء أحدكم أرضه ( أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا ) أي أجرًا ( معلوما ) لاحتمال أن تمسك السماء مطرها أو الأرض ريعها ، فيذهب ماله بغير شيء . ( متفق عليه ) قال التوربشتي: أحاديث المزارعة التي أوردها المؤلف وما يثبت منها في كتب الحديث في ظواهرها تباين واختلاف . وجملة القول في الوجه الجامع بينها أن يقال: أن رافع بن خديج سمع أحاديث في النهي وعللها متنوّعة ، فنظم سائرها في سلك واحد ، فلهذا مرة يقول: سمعت رسول الله ، وتارة يقول: حدثني عمومتي ، وأخرى: أخبرني عماي . والعلة في بعض تلك الأحاديث أنهم كانوا يشترطون شروطًا فاسدة ويتعاملون على أجرة غير معلومة فنهوا عنها ، وفي البعض أنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقابل فقال النبي: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع . وقد بين ذلك زيد بن ثابت في حديثه . وفي البعض أنه كره أن يأخذ المسلم خرجًا معلومًا من أخيه على الأرض ، ثم تمسك السماء قطرها أو تخلف الأرض ريعها فيذهب ماله بغير شيء ، فيتولد منه التنافر والبغضاء . وقد تبين لنا ذلك من حديث ابن عباس: ( من كانت له أرض فليزرعها ) . الحديث وذلك من طريق المرؤة والمواساة . وفي البعض أنه كره لهم الإفتتان بالحراثة والحرص عليها والتفرغ لها فتقعدهم عن الجهاد في سبيل الله وتفوّتهم الحظ على الغنيمة والفيء ، ويدل عليه حديث أبى أمامة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وعلى هذا المعنى يجب أن يحمل الإضطراب المروى في شرح السنة عن الإمام أحمد أنه قال: لما في حديث رافع بن خديج من الإضطراب مرة يقول: سمعت رسول الله ، ومرة يقول: حدثني عمومتي ، لا على الإضطراب المصطلح عند أهل الحديث فإنه نوع من أنواع الضعف . وجل جناب الشيخين أن يوردا في الكتابين من هذا النوع شيئًا .