( 2977 ) ( وعن جابر ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله: من كانت له أرض فليزرعها ) أمر إباحة ، أي ينبغي له أن ينتفع بها بأن يزرعها ( أو ليمنحها ) أي ليعطها مجانًا ( أخاه ) أي ليزرعها هو لنفسه ( فإن أبى ) أي صاحب الأرض عن الأمرين ( فليمسك أرضه ) فالأمر للتوبيخ أو التهديد . وقيل: التقدير: فإن أبى أخوه عن قبول العارية فليمسك أرضه . فالأمر للإباحة إشارة إلى أنه لا تقصير له فيه . قال المظهر: يعني ينبغي أن يحصل للإنسان نفع من ماله ، فمن كانت له أرض فليزرعها حتى يحصل له نفع منها أو ليعطها أخاه ليحصل له ثواب فإن لم يفعل هذين الشيئين فليمسك أرضه فهذا توبيخ لمن له مال ولم يحصل له منه نفع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : بل هو توبيخ على العدول عن هذين الأمرين إلى الثالث من المخابرة والمزارعة ونحوهما . قال النووي: جوّز الشافعي وموافقوه الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما ، وتأولوا أحاديث النهي تأويلين: أحدهما إجارتها بما يزرع على الماذيانات ، وهي بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة فوق ، وهي مسايل الماء . وقيل: ما ينبت على حافتي المسيل والسواقي ، وهي معربة . ( متفق عليه ) .
( 2978 ) ( وعن أبى إمامة ورأى سكة ) الواو للحال ، والسكة بكسر فتشديد الحديدة التي تشق وتحرث بها الأرض ( وشيئًا ) أي آخر ( من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله ) وفي نسخة صحيحة: النبي ( يقول: لا يدخل هذا ) أي ما ذكر من آلة الحرث ( بيت قوم إلا أدخله ) أي الله ، كما في نسخة صحيحة . ( الذل ) بضم أوّله ، أي المذلة بإداء الخراج والعشر . والمقصود الترغيب والحث على الجهاد . قال التوربشتي: وإنما جعل آلة الحرث مذلة للذل لأن أصحابها يختارون ذلك إما لجبن في النفس أو قصور في الهمة ، ثم أن أكثرهم ملزمون بالحقوق السلطانية في أرض الخراج ، لو آثروا الخراج لدرت عليهم الأرزاق واتسعت عليهم المذاهب وجبي لهم الأموال مكان ما يجبى عنهم . وقيل: وقريب من هذا المعنى حديث: ( العزفى نواصي الخيل والذل في أذناب البقر . وقال بعض علمائنا من الشراح: ظاهر هذا الحديث أن الزراعة تورث المذلة ، وليس كذلك لأن الزراعة مستحبة لأن فيها نفعا للناس ، ولخبر: اطلبوا الأرض من جثاياها . بل إنما قال ذلك لئلا يشتغل الصحابة بالعمارات ويترك الجهاد فيغلب عليهم الكفار ، وأي ذل أشد من ذلك . وقيل: هذا في حق من بقرب العدوّ لأنه لو اشتغل