مع تفرقها في المرعى والمشرب ، وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى ومن مسرح إلى مراح عرفوا مخالطة الناس مع اختلاف أصنافهم وطباعهم وقلة عقول بعضهم ورزانتها ، فصبروا على لحوق المشقة من الأمة إليهم فلا تنفر طباعهم ولا تمل نفوسهم بدعوتهم إلى الدين ، لاعتيادهم الضرر والمشقة ، على هذا شأن السلطان مع الرعية . ( فقال أصحابه: وأنت ؟ ) أي رعيت [ أيضًا ] فقال: نعم كنت أرعى على قراريط ) جمع قيراط وهو نصف دانق وهو سدس درهم ( لأهل مكة ) أي استأجرني أهل مكة على رعي الغنم كل يوم بقيراط . وذكر بلفظ الجمع لأنه أراد قسط الشهر من أجرة الرعي . والظاهر أن ذلك لم يكن يبلغ الدينار أو لم ير أن يذكر مقدارها استهانة بالحظوظ العاجلة ، ولأنه نسي الكمية فيها ، وعلى الأحوال فإنه قال هذا القول تواضعًا لله تعالى وتصريحًا بمننه عليه ، ذكره التوربشتي . وفي شرح المشارق لابن الملك ، فيه استئجار الأحرار ومن قال القراريط موضع بمكة ، وعلى بمعنى في لاستعظامه أن يأخذ النبي أجرة على عمله فقد تعسف ، لأن الأنبياء إنما يتنزهون عن أخذ الأجرة فيما يعملون لله تعالى لا لأنفسهم . على أن هذا الحديث أورده المصنف تبعًا للبغوى في باب الإجارة ، فعلى هذا التوجيه لا يتجه إيراده في هذا الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( رواه البخاري ) .
( 2984 ) ( وعنه ( أي عن أبى هريرة( قال: قال رسول الله: قال الله تعالى: ثلاثة ) أي رجال أو أشخاص ( أنا خصمهم يوم القيامة ) قال القاضي [ رحمه الله ] : الخصم مصدر خصمته [ أخصمه ] نعت به للمبالغة كالعدل ، زاد ابن ماجة: ومن كنت خصمه خصمته ، أي غلبته في الخصومة . ( رجل أعطى بي ) أي عهد باسمي وحلف بي أو أعطى الأمان باسمي أو بما شرعته من ديني ( ثم غدر ) أي نقضه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو قرينه لخصوصية الإعطاء بالعهد . فقوله ) بي حال أي موثقًا بي لأن العهد مما يوثق به الإيمان بالله . قال تعالى: [ أي ] { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [ / أي ] ( ورجل باع حرا فأكل ثمنه ) زيد هذا القيد لمزيد التوبيخ ( ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ) أي ما أراد به من العمل ، أتى به تهجينًا للأمر وزيادة للتقريع ( ولم يعط أجره ) وفي رواية ابن ماجة: لم يوفه . أي لم يعطه أجره وافيًا ( رواه البخاري ) .