صفية بنت عبد المطلب عمة النبي . قال المؤلف: هو أبو عبد الله القرشي أسلم قديمًا وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل ، وشهد المشاهد كلها مع النبي ، وهو أوّل من سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي يوم أحد ، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة قتله . عمرو بن جرموز بسفوان بفتح السين والفاء في أرض البصرة سنة ست وثلاثين وله أربع وستون سنة ، ودفن بوادي السباع ثم حوّل إلى البصرة وقبره مشهور بها . روى عنه ابناه عبد الله وعروة وغيرهما . والمعنى أنه حاكم إلى النبي ( رجلًا من الأنصار في شراج ) قال النووي: هو بكسر الشين المعجمة وبالجيم ، مسايل الماء ، أحدها شرجة . ( من الحرة ) أي أرض ذات الحجارة السود إذ كانا يسقيان من ماء واحد جار فتنازعا في تقديم السقي فتدافعا إليه ( فقال النبي: أسق يا زبير ) بفتح الهمزة المقطوعة وبكسرها الموصولة ( ثم أرسل الماء إلى جارك ) فإن أرض الزبير كانت أعلى من أرض الأنصاري ( فقال الأنصاري: أن ) بفتح الهمزة أي حكمت بذلك لأجل أن أو بسبب أن ( كان ) أي الزبير ( ابن عمتك ) قال القاضي: وهو مقدر بأن أو لأن وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيرًا فإن فيها مع صلتها طولًا ، أي وهذا التقديم والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه ، ونحوه قوله تعالى: 16 ( { أن كان ذا مال أو بنين } ) [ القلم 14 ] أي لا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال ، ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : وقد اجترأ الجمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى إلى اليهودية وكلا القولين زائغ عن الحق ، إذ قد صح أنه كان أنصاريًا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود ، ولو كان مغموصًا عليه في دينه لم يصفو بهذا الوصف فإنه وصف مدح . والأنصار وإن وجد منهم من يرمى بالنفاق فإن القرن الأوّل والسلف بعدهم تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على من ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري ، والأولى بالشحيح بدينه أن يقول: هذا قول أزله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الإبتلاء بأمثال ذلك . قال النووي: قال القاضي عياض: حكى الداودي أن هذا الرجل كان منافقًا ، وقوله في الحديث أنصاري: لا يخالف هذا لأنه يكون من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين . وأما قوله في آخر الحديث فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه 16 ( { فلا وربك لا يؤمنون } ) [ النساء 65 ] الآية . فلهذا قالت طائفة في سبب نزولها: لو صدر مثل هذا الكلام من إنسان ، كان كافرًا وجرت على قائله أحكام المرتدين من القتل . وأجابوا بأنه إنما تركه النبي لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ويقول: لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ( فتلون وجهه ) أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوّة وقبح كلام هذا الرجل ( ثم