قال: اسق يا زبير ثم احتبس الماء ) أي أمسكه وامنعه ( حتى يرجع ) أي يصل الماء ( إلى الجدر ) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ، وفي نسخة بكسر الجيم . وروى بضمتين على أنه جمع جدار . قيل: أنه المسناة وهي للأرض كالجدار للدار ، يعني الحائل بين المشارب . وقيل: هو الجدار . وقيل: هو أصل الجدار ، وقدره العلماء بأن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبلغ كعب رجل الإنسان . ( ثم أرسل الماء إلى جارك ) أمره بمدى الحكم ( فاستوعى النبي حقه ) أي استوفاه ، مأخوذة من الوعاء الذي يجمع فيه الأشياء كأنه جمعه في وعائه ، والمعنى أعطى الزبير حقه تامًا . ( في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري ) أي أغضب ( وكان ) أي النبي ( أشار ) أي أوّلًا ( لهما بأمر فيه سعة ) أي منفعة . في شرح السنّة: قوله: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك . كان أمرًا للزبير بالمعروف وأخذا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه دون أن يكون حكمًا منه ، فلما رأى الأنصاري بجهل موضع حقه أمر الزبير باستيفاء تمام حقه . وفيه دليل على أنه يجوز العفو عن التعزير حيث لم يعزر الأنصاري الذي تكلم بما أغضب النبي . وقيل: كان قوله الآخر عقوبة في ماله . وكانت العقوبة إذ ذاك يقع بعضها في الأموال ، والأوّل أصح . وفيه أنه حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه الحاكم أن يحكم وهو غضبان ، وذلك لأنه كان معصومًا من أن يقول في السخط والرضا إلا حقًا . وفي الحديث أن مياه الأودية والسيول التي لا يملك منابعها ومجاريها على الإباحة والناس شرع وسواء ، وإن من سبق إلى شيء منها كان أحق به من غيره وإن أهل الشرب الأعلى مقدمون على من أسفل منهم لسبقهم إليه ، وليس له حبسه عمن هو أسفل منه بعدما أخذ منه حاجته ( متفق عليه ) .
( 2994 ) ( وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله: لا تمنعوا أفضل الماء لتمنعوا فيه فضل الكلا ) أي المباح ، ومضى شرحه في الفصل الأوّل من باب المنهى عنه من المبيوع . ( متفق عليه ) .