فصار ذلك المحوط ( له ) أي ملكًا له أي ما دام فيه كمن سبق إلى مباح . قال التوربشتي: يستدل به من يرى التمليك بالتحجير ، ولا يقوم به حجة لأن التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الأحياء في شيء . ثم إن في قوله: على أرض ، مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كفى به بيانًا قوله: فإنه يدل على أنه بنى حائطًا مانعًا محيطًا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطًا لحظيرة غنم أو زريبة للدواب . قال النووي [ رحمه الله ] : إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ، ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء ( رواه أبو داود ) .
( 2997 ) ( وعن أسماء بنت أبى بكر ) أي زوجة الزبير رضي الله عنهم ( أن رسول الله أقطع ) أي أعطى ( للزبير نخيلًا ) قال القاضي [ رحمه الله ] : لا قطاع تعيين قطعة من الأرض لغيره . وفي شرح السنّة: الإقطاع نوعان بحسب محله إقطاع تملك وهو الذي تملك فيه بالإحياء كما مر ، وإقطاع إرفاق وهو الذي لا يمكن تملك ذلك المحل بحال كإقطاع الإمام مقعد من مقاعد السوق أحد ليقعد للمعاملة ونحوها ، وكان إقطاع الزبير من القسم الأوّل . وقال المظهر: النخل مال ظاهر العين حاضر النفع كالمعادن الظاهرة ، فيشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي سهمه ، وأن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيتملك بالأحياء . ( رواه أبو داود ) .
( 2998 ) ( وعن ابن عمر أن النبي أقطع للزبير حضر فرسه ) بضم مهملة وسكون معجمة ، أي عدوها ونصبه على حذف مضاف ، أي قدر ما تعدو عدوة واحدة . ( فأجرى فرسه حتى قام ) أي وقف مركوبه ولم يقدر أن يمشي ( ثم رمى ) أي الزبير ( بسوطه ) الباء زائدة ، أي حذفه ( فقال: ) أي النبي ( أعطوه ) أمر بالإعطاء ( من حيث بلغ السوط ) قال النووي [ رحمه الله ] : في هذا دليل لجواز إقطاع الإمام الأرض المملوكة لبيت المال لا يملكها أحد إلا بإقطاع الإمام ، ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الإنسان بما يرى فيه مصلحة ، فيجوز تمليكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها ، وتارة يقطعه منفعتها فيستحق بها الإنتفاع مدة الإقتطاع . وأما الموات فيجوز لكل أحد إحياؤه ولا يفتقر إلى إذن الإمام ، هذا مذهب مالك والشافعي والجمهور . ا ه وقد سبق في كلام البغوي والمظهر أن إقطاع الزبير إنما يحمل على الموات فهو