أو ما يفيد هذا المعنى . قال ابن الملك: أي جعل الدار للمعمر له مدة حياته مع شرط أنه إذا مات ترد على الواهب ، وهذا الشرط باطل كما جاء به الحديث فهي له حال حياته ولورثته بعده ، قال النووي: قال أصحابنا: للعمرى ثلاثة أحوال:
إحداها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك ، فيصح بلا خلاف ويملك رقبة الدار وهي هبة . فإذا مات فالدار لورثته وإلا فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب بحال .
ثانيتها: أن يقتصر على قوله: جعلتها لك عمرك ، ولا يتعرض لما سواه . ففي صحته قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته ، وله حكم الحال الأولى وثالثتها أن يقول: جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي . ففي صحته خلاف . والأصح عندنا صحته ، فيكون له حكم الأولى . اعتمدوا على الأحاديث المطلقة وعدلوا به عن قياس الشروط . وقال أحمد: تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة . قال مالك: العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلًا ولا يملك فيها رقبتها بحال ، ومذهب أبى حنيفة كمذهبنا . ( متفق عليه ) وفي الجامع الصغير للسيوطي: ( العمرى جائزة لأهلها ) . رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن جابر وعن أبى هريرة أيضًا . رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن زيد بن ثابت وعن ابن عباس . وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بلفظ: ( العمرى لمن وهبت له ) . قال بعض الشرّاح من علمائنا: أن العمرى اسم من أعمرتك الشيء ، أي جعلته لك مدة عمرك ، وهي جائزة بالإتفاق مملكة بالقبض كسائر الهبات ، ويورث المعمر من المعمر له كسائر أمواله على ما ذهب أكثر أهل العلم للحديثين [ المتعاقبين بعد هذا الحديث ] خلافًا لمالك ، فإن عنده يرجع إلى العمر وتمسك بما روى عن جابر بعدهما . والجواب عن ذلك أنه تأويل حدث به جابر عن رأي واجتهاد ، وأحاديثه التي رواها عن قول النبي تدل على خلافه .
( 3010 ) ( وعن جابر عن النبي قال: إن العمرى ميراث لأهلها ) أي لأهل العمرى . وفيه أن العمرى تمليك الرقبة والمنفعة ، ففيه حجة على مالك في قوله: العمرى تمليك المنافع دون الرقبة ( رواه مسلم ) أي عن جابر وأبى هريرة [ رضي الله عنهم ] على ما في الجامع ، وروى الطبراني بسند صحيح عن زيد بن ثابت ولفظه: العمرى والرقبى سبيلها سبيل الميراث . وسيأتي معنى الرقبى وحكمها .