( 3026 ) ( وعن أنس قال: لما قدم رسول الله المدينة ) أي حين جاءها أوّل قدومه ( أتاه المهاجرون ) أي بعد ما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم أنصاف دورهم وبساتينهم ، إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوّجها بعض المهاجرين كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: 16 ( { والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر 9 ] . ( فقالوا: ) أي المهاجرون ( يا رسول الله ما رأينا ما أبذل من كثير ) أي من مال ( ولا أحسن مواساة من قليل ) أي من مال قليل ( من قوم نزلنا بين أظهرهم ) أي عندهم وفيما بينهم . والمعنى أنهم أحسنوا إلينا سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجاران أعني قوله: من قليل ومن كثير متعلقان بالبذل والمواساة ، وقوله: من قوم . صلة لا لبذل وأحسن على سبيل التنازع ، وقوم هو المفضل . والمراد بالقوم الأنصار ، وإنما عدل عنه إليه ليدل التنكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد الإبهام ليكون أوقع ، لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ . ( لقد كفونا ) من الكفاية ( المؤنة ) أي تحملوا عنا مؤنة الخدمة في عمارة الدور والنخيل وغيرهما ( وأشركونا ) أي مثل الإخوان ( في المهنأ ) بفتح الميم والنون وهمز في آخره ، ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة . وقيل: ما يأتيك بلا تعب . قال ابن الملك: والمعنى أشركونا في ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها وأعطونا نصف ثمارهم . وقال القاضي: يريدون به ما أشركوهم فيه من زرعهم وثمارهم ( لقد ) وفي نسخة صحيحة: حتى لقد ( خفنا أن يذهبوا ) أي الأنصار ( بالأجر كله ) أي بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا ( فقال: لا ) أي لا يذهبون بكل الأجر فإن فضل الله واسع فلكم ثواب العبادة ولهم أجر المساعدة ( ما دعوتم الله لهم وأتيتم عليهم ) أي ما دمتم تدعون لهم بخير فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم وثواب حسناتكم راجع عليكم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يعني إذا حملوا المشقة والتعب على أنفسهم وأشركونا في الراحة والمهنأ فقد أحرزوا المثوبات ، فكيف نجازيهم ؟ . فأجاب لا ، أي ليس الأمر كما زعمتم فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرًا لصنيعهم ودمتم عليه فقد جازيتموه ( رواه الترمذي وصححه ) .
( 3027 ) ( وعن عائشة عن النبي قال: تهادوا ) بفتح الدال أمر من التهادي بمعنى المهاداة ، أي ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض ( فإن الهدية تذهب الضغائن ) جمع ضغينة وهي الحقد ، أي تزيل البغض والعداوة وتحصل الألفة والمحبة كما ورد ( تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم ) . على ما رواه ابن عساكر عن أبى هريرة . وفي رواية له عن