المرأة القوية قد تسمى رجلًا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وقع الموصوف مع الصفة موقع العصبة ، كأنه قيل: فما بقي فهو لأقرب عصبة وسموا عصبة لأنهم يعصبونه ويعتصب به ، أي يحيطون به ويشتد بهم والعصبة أقارب من جهة الأب . قال النووي [ رحمه الله ] : قد أجمعوا على أن ما بقي بعد الفرائض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب ، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب وجملة عصبات النسب الابن والأب ومن يدلي بهما ، ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم الأب ثم الجد ثم الأخوة لأبوين أو لأب وهم في درجة . في شرح السنّة فيه دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض . والحجب نوعان: حجب نقصان وحجب حرمان ( متفق عليه ) ورواه أحمد والترمذي .
( 3043 ) ( وعن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) قال النووي [ رحمه الله ] : أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف . فالجمهور من الصحابة والتابعين من بعدهم على أنه لا يرث أيضًا . وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق [ رحمهم الله ] وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسّلام ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) . وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح . والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على غيره ، وليس فيه تعرض للميراث فلا يترك النص الصريح . وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع ، وأما المسلم من المرتد ففيه أيضًا الخلاف . فعند مالك والشافعي وربيعة وابن أبى ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه في الإسلام فهو لورثته المسلمين . قال الإمام محمد [ رحمه الله ] : في موطئه: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، والكفر ملة واحدة يتوارثون به وإن اختلفت مللهم . فيرث اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي وهو قول أبى حنيفة [ رحمه الله ] : والعامة من فقهائنا . ( متفق عليه ) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة .
( 3044 ) ( وعن أنس عن النبي قال: مولى القوم ) أي معتقهم بالكسر ( من أنفسهم ) أي