( 3055 ) ( وعن عائشة ) [ رضي الله عنها ] ( أن مولى ) أي عتيقًا ( لررسول الله مات وترك شيئًا ) أي قليلًا أو كثيرًا ( ولم يدع حميمًا ولا ولدًا ) أي لم يترك قريبًا يهتم لأمره ( فقال رسول الله: أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته ) أي فإنه أولى من آحاد المسلمين . قال القاضي [ رحمه الله ] : إنما أمر أن يعطى رجلًا من قريته تصدقًا منه أو ترفعًا ، أولأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم ، فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة ، فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم . وقال بعض الشراح: الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم لارتفاع قدرهم عن التلبس بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها . وقوله في الحديث الذي تقدم: أنا مولى من لا مولى له أرث ماله . فإنه لم يرد به حقيقة الميراث ، وإنما أراد أن الأمر فيه إليّ في التصدق به أو صرفه في مصالح المسلمين أو تمليك غيره . ( رواه أبو داود والترمذي ) وروى الديلمي عن ابن عباس أنه ورد ( أن مولى رسول الله وقع من غدق نخلة فمات ، فأتى رسول الله فقال: انظروا له ذا قرابة . قالوا: ماله ذو قرابة . قال: انظروا همشريًا له فاعطوه ميراثه . يعني بلديًا له ، كذا في الجامع الكبير للسيوطي .
( 3056 ) ( وعن بريدة قال: مات رجل من خزاعة ) بضم أوّله ، قبيلة عظيمة من الأزد ( فأتى النبي ) أي جيء ( بميراثه فقال: التمسوا له وارثًا أو ذا رحم ) أي قريبًا ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبة ( فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم . فقال رسول الله: اعطوه الكبر ) بضم الكاف وسكون الموحدة ، أي الأكبر . ( من خزاعة ) قال بعض الشراح من علمائنا: أراد سيد القوم ورئيسهم ، وهذا منه عليه الصلاة والسّلام على سبيل التفضل لا بطريق الإرث . وقيل: المراد كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى ، وهذا أيضًا تفضل منه لا على سبيل التوريث . ( رواه أبو داود ) ( وفي رواية له: ) أي لأبى داود ( انظروا أكبر رجل من خزاعة ) أي فاعطوه إياه . في النهاية: فلان كبر قومه بالضم إذا كان أبعدهم في النسب ، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عدد من باقي عشيرته . وقوله: أكبر رجل ، أي كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى . ا ه والحاصل أنه ليس المراد به الأسن مطلقًا .