( 3057 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال: إنكم تقرؤن هذه الآية: [ أي ] { من بعد وصية توصون بها أو دين } [ / أي ] وإن ) بكسر إن ، والواو للحال . ( رسول الله قضى بالدين قبل الوصية وأن ) بفتح أن والواو للعطف ، أي وقضى بأن ( أعيان بني الأم ) أي الأخوة والأخوات لأب واحد وأم واحدة ، من عين الشيء وهو النفيس منه ( يتوارثون دون بني العلات ) وهم الأخوة لأب وأمهات شتى . وقال بعض المحققين من أصحابنا: أعيان القوم أشرافهم ، والأعيان الأخوات من أب وأم ، فهذه الأخوة تسمى المعاينة وذكر الأم هنا لبيان ما يترجح به بنو الأعيان على بني العلات وهم أولاد الرجل من نسبة شتى ، سميت علات لأن الزوج قد على من المتأخرة بعدما نهل من الأولى . والمعنى أن بني الأعيان إذا اجتمعوا مع بني العلات فالميراث لبني الأعيان لقوّة القرابة وازدواج الوصلة . ا ه وإن كانوا لأم واحدة وآباء شتى فهم الأخياف . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: إنكم تقرؤن إخبار فيه معنى الاستفهام ، يعني أنكم أتقرؤون هذه الآية هل تدرون معناها ، فالوصية مقدمة على الدين في القراءة متأخرة عنه في القضاء . والأخوة فيها مطلق يوهم التسوية ، فقضى رسول الله بتقديم الدين عليها ، وقضى في الأخوة بالفرق . وقوله: وإن أعيان بالفتح على حذف الجار عطف على بالدين بدليل رواية المصابيح: وقضى رسول الله أن أعيان بني الأم . وقوله: ( الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه ) استئناف كالتفسير لما قبله ، فإن قلت: إذا كان الدين مقدمًا على الوصية فلم قدمت عليه في التنزيل ؟ قلت: اهتمامًا بشأنها . الكشاف: لما كانت الوصية مشبهة بالميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظم ولا تطيب أنفسهم بها ، كان أداؤها مظنة للتفريط ، بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فلذلك قدمت على الدين بعثًا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين ، ولذلك جيء بكلمة أو للتسوية بينهما في الوجوب . ( رواه الترمذي وابن ماجة ) ( وفي رواية الدرامي: قال: الأخوة ) أي الأعيان ( من الأم يتوارثون دون بني العلات . إلى آخره ) .