( 3089 ) ( عن أبى هريرة أن رسول الله قال: ثلاثة حق على الله عونهم ) أي ثابت عنده إعانتهم ، أو واجب عليه بمقتضى وعده معاونتهم ( المكاتب الذي يريد الأداء ) أي بدل الكتابة ( والناكح الذي يريد العفاف ) أي العفة عن الزنا ( والمجاهد في سبيل الله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : إنما آثر هذه الصيغة إيذانًا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها ، وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيه ، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين ، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين ( رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ) وكذا أحمد والحاكم . [ قال ابن الهمام: وصححه الترمذي والحاكم ] .
( 3090 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال: قال رسول الله: إذا خطب إليكم ) أي طلب منكم أن تزوّجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم ( من ترضون ) أي تستحسنون ( دينه ) أي ديانته ( وخلقه ) أي معاشرته ( فزوّجوه ) أي إياها ( إن لا تفعلوه ) أي لا تزوّجوه ( تكن ) أي تقع ( فتنة في الأرض وفساد عريض ) أي ذو عرض ، أي كثير لأنكم إن لم تزوّجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج وأكثر رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا . وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة . قال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك ، فإنه يقول: لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده ، ومذهب الجمهور أنه يراعى أربعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة ، فلا تزوّج المسلمة من كافر ولا الصالحة من فاسق ولا