بعض ، أي أيما امرأة زوّجت نفسها ( بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) فهو معارض لحديث: ( الايم أحق بنفسها من وليها ) . فخص بمن نكحت غير الكفؤ كما سبق شرحه . وفي شرح جمع الجوامع حمله الحنفية على الصغيرة والأمة والمكاتبة ( فنكاحها باطل ) قال ابن الملك: أي على صدد البطلان ، ومصيره إلى البطلان إن اعترض الولي عليها إذا زوّجت نفسها من غير كفؤ ( فنكاحها باطل ) كرر مرات للتأكيد والمبالغة ( فإن دخل بها فلها المهر بما استحل ) أي استمتع ( من فرجها فإن اشتجروا ) أي اختلفوا وتنازعوا ، أي الأولياء اختلافًا للفصل كانوا كالمعدومين ( فالسلطان ولي من لا ولي له ) لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها ، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدرامي ) وكذا النسائي والحاكم . ورواه الطبراني عن ابن عمرو ولفظه: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن [ كان ] دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها ويفرق بينهما وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما ، والسلطان ولي من لا ولي له .
( 3132 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال: البغايا ) أي الزواني ، جمع بغي وهي الزانية ، من البغاء وهو الزنا ، مبتدأ خبره ( اللاتي ينكحن ) بضم أوله ، أي يزوجن ( أنفسهن بغير بينة ) قال الطيبي: المراد بالبينة أما الشاهد فبدونه زنا عند الشافعي وأبى حنيفة [ رحمه الله ] : وأما الولي إذ به يتبين النكاح ، فالتسمية بالبغايا تشديد لأنه شبهه . ا ه ولا يخفى أن الأول هو الظاهر إذ لم يعهد إطلاق البينة على الولي شرعًا وعرفًا . وفي شرح السنّة: في الحديث السابق: فإن دخل بها فلها المهر ، دليل على أن وطء الشبهة يوجب المهر ولا يجب به الحد ويثبت النسب ، فمن فعله عامدًا عزر . وذهب أكثر أهل العلم إلى أن النكاح لا ينعقد إلا ببينة وليس فيه خلاف ظاهر بين الصحابة ومن بعدهم من التابعين وغيرهم إلا قوم من المتأخرين كأبى ثور . ( والأصح أنه موقوف على ابن عباس . رواه الترمذي ) .
( 3133 ) ( وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله: اليتيمة ) هي صغيرة لا أب لها .