فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 6013

يقدر محذوف ، أي بسبب العلم بإجماعهم ، أي لما عرف إجماعهم على المنع علم أنه نسخ بدليل النسخ ، أو هي للمصاحبة ، أي لما ثبت إجماعهم على المنع علم معه النسخ . وأما دليل النسخ بعينه فما في صحيح مسلم أنه حرمها يوم الفتح . وفي الصحيحين أنه حرمها يوم خيبر والتوفيق أنها حرمت مرتين . قيل: ثلاثة أشياء نسخت مرتين . المتعة ولحوم الحمر الاهلية والتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة . وقيل: لا يحتاج إلى الناسخ لأنه إنما كان أباحها ثلاثة أيام فبانقضائها تنتهي الإباحة ، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل: بلغنا عن رسول الله أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى عنها . وهذا لا يفيد أن الإباحة حين صدرت كانت مقيدة بثلاثة أيام ولذا قال: ثم نهى عنها . وهو يشبه ما أخرجه مسلم عن شبرمة بن معبد الجهني قال: أذن لنا رسول الله بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عبطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطيني ؟ فقلت: رداء لي . وقال صاحبي: ردائي . وكان رداء صَاحِبي أجود من ردائي وكنت أشبه فإذا نظرتْ إلى رهداء صَاحهبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني . فمكثت معها ثلاثًا . ثم إن رسول الله قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن فليخل سبيلها . وفي صحيح مسلم عنه: كنت أذنت لكم في الاستمتاع في النساء وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة . والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة ، وابن عباس صح رجوعه بعدما اشتهر عنه من إباحتها ، وحكى عنه أنه إنما أباحه حالة الاضطرار والعنت في الأسفار . ولهذا قال الحازمي أنه لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم وأباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر سنة في حجة الوداع . وكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا طائفة من الشيعة . ا ه قال القاضي عياض: أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل . وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوهما أجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده ، إلا ما قال زفر: من نكح متعة تأبد نكاحه ، وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح . ا ه وفيه أن زفر فرق بين النكاح المؤقت وبين المتعة ، فالمتعة باطل بالإتفاق وهي أن يكون بلفظ المتعة والتمتيع سواء يكون مؤقتًا أو لا ، والمؤقت هو أن يكون بلفظ النكاح ، والزواج مقيدًا بزمان معين . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : وأجمعوا على أن من نكح مطلقًا ونيته أنه لا يمكث معها إلا مدة فنكاحه صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت