فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النكاح في المسجد لكونه عبادة وكونه في يوم الجمعة . ا ه وهو إما تفاؤلًا للإجتماع أو توقع زيادة الثواب ، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان . ( واضربوا عليه ) أي على النكاح ( بالدفوف ) لكن خارج المسجد . وأغرب ابن الملك حيث قال: فيه جواز الدف في المسجد للنكاح . ا ه ولا دلالة للحديث على جوازه كما لا يخفى . وقال الفقهاء: المراد بالدف ما لا جلاجل له ، كذا ذكره ابن الهمام ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) ونقل ابن الهمام عنه أنه قال: حسن غريب . والله [ تعالى ] أعلم . أقول: هذا إنما هو في الحديث بكماله ، وأما صدره وهو قوله: اعلنوا هذا النكاح . فقد رواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية والحاكم في مستدركه عن ابن الزبير مرفوعًا ، ثم قال ابن الهمام: أما اشترط الشهادة فلقوله لا نكاح إلا بشهود . قال صاحب الهداية: وهو حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون الإشهاد . وظاهره أنه حجة عليه في الأمرين اشتراط الإعلان وعدم اشتراط الإشهاد ، ولكن المقصود أنه حجة في أصل المسألة وهو اشتراط الإشهاد ، وإنما زاد ذكر الإعلان تتميمًا لنقل مذهبه ، ونفى اشتراط الشهادة قول ابن أبى ليلى وعثمان البناء وأبى ثور وأصحاب الظواهر . قيل: وزوج ابن عمر بغير شهود وكذا فعل الحسن وهم محجوجون بقوله: ( لا نكاح إلا بشهود ) . رواه الدارقني . وروى الترمذي من حديث ابن عباس: ( البغايا التي ينكحن أنفسهن بغير بينة ) ولم يرفعه غير عبد الأعلى في التفسير ووقفه في الطلاق ، لكن ابن حبان روى من حديث عائشة أنه قال: ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل ، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) . وقال ابن حبان: لا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا ولشتان ما بين هذا وبين قول فخر الإسلام أن حديث الشهود مشهور يجوز تخصيص الكتاب به ، أعني قوله تعالى: 16 ( { وانكحوا ما طاب لكم من النساء } ) [ النساء 3 ] . فيندفع به الإيراد المعروف وهو لزوم الزيادة على الكتاب ، أو تخصيصه بخبر الواحد . واعلم أن المشليخ رحمهم الله نصبوا الخلاف في الموضعين في الشهادة على ما ذكرنا وفي الإعلان واستدلوا لمالك في إثباته بحديث عائشة [ رضي الله عنها ] . هذا والذي يظهر أن هذا نصب في غير محل النزاع يظهر ذلك عن أجوبتهم عن هذا الاستدلال وغيره ، وذلك أن كلمتهم قاطعة [ فيه ] على القول بموجب دلائل الإعلان وإدعاء العمل بها باشتراط الإشهاد ، إذ به يحصل الإعلان . وقول الكرخي: نكاح السر ما لم يحضره شهود فإذا حضروا فقد أعلن . قال: وسرك ما كان عند امرىء وسر الثلاثة غير الخفي صريح فيما ذكرنا ، فالتحقيق أنه لا خلاف في اشتراط الإعلان وإنما الخلاف بعد ذلك في أن الإعلان المشروط هل يحصل بالإشهاد حتى لا يضره بعده توصيته للشهود بالكتمان ، أو لا يحصل بمجرد الإشهاد حتى يضر ؟ ، فقلنا نعم وقالوا لا . ولو أعلن بدون الإشهاد لا يصح لتخلف شرط آخر وهو الإشهاد وعنده يصح . فالحاصل أن شرط الإشهاد يحمل في ضمنه الشرط الآخر ، فكل إشهاد إعلان ولا ينعكس كما لو أعلنوا بحضرة صبيان أو عبيد