فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 6013

( 3158 ) ( وعن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أوّل الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة ) أي بالناس يعزبونه ( فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى ) بضم الياء ، أي يظن ( أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيه ) بفتح المعجمة وتشديد التحتية ، أي طبيخة . في القاموس: شوي اللحم شيًا فاشتوى . وقيل: أي أسبابه فكأنه صحفه وجعله مفر د الأشياء . ( حتى إذا نزلت الآية: 16( { على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) قال الطيبي: يريد الله تعالى وصفهم بأنهم يحفظون فروجهم عن جميع الفروج إلا عن الأزواج والسراري ، والمستمتعة ليست زوجة لانتفاء التوارث إجماعًا ، ولا مملوكة بل هي مستأجرة نفسها أيامًا معدودة فلا تدخل تحت الحكم . قال الإمام فخر الدين الرازي [ رحمه الله ] : في تفسيره: أن المستمتعة ليست زوجةً له فوجب أن لا تحل ، وإنما قلنا أنها ليست زوجة لأنهما لا يتوارثان بالإجماع ، ولو كانت زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى: 16 ( { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } ) [ النساء 12 ] . وإذا ثبت أنها ليست زوجة له وجب أن لا تحل له لقوله [ تعالى ] : 16 ( { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) [ المؤمنون 6 ] . ( قال ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام ) قال ابن الهمام: وهذا يحمل على أن ابن عباس اطلع على أن الأمر على هذا الوجه فرجع إليه وحكاه . والظاهر من أحاديثه أنه رجع عن الجواز المطلق ، وقيد جوازه بحال الرخصة . والعجب من الشيعة أنهم أخذوا بقوله وتركوا مذهب علي رضي الله عنه ففي صحيح مسلم أن عليًا رضي الله عنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: مهلًا يا ابن عباس فإني سمعت رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية . قال ابن الهمام: ويدل على أنه لم يرجع حين قال له ، على ذلك ما في صحيح عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال: إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين ، يريد رسول الله فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك . الحديث ورواه النسائي أيضًا ولا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به وكان قد كف بصره . فلذا قال ابن الزبير: كما أعمى أبصارهم . وهذا إنما كان في حال خلافة عبد الله بن الزبير وذلك بعد وفاة على كرم الله وجهه ، فقد ثبت أنه مستمر القول على جوازها ولم يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت