فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 6013

اتصالية . وذكر الأبهري عن الشيخ أنه قال: لمح بذلك إلى طريقة الرهبانية ، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه . ا ه . قلت: ما هو تلميح بل هو تصريح على ما ذكره البغوي في المعالم في قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } ) [ المائدة 87 ] قال أهل التفسير: ذكر النبي يومًا ووصف القيامة فرق له الناس وبكوا ، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون [ الجمحي ] ، وهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن ، وتشاوروا واتفقوا على أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ، جمع المسح وهو الصوف ، ويجبوا مذاكيرهم ، أي يقطعوها ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ، أي الدسم من السمن والدهن ولا يقربوا النساء والطيب ويسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك رسول الله فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه ، فقال لأمرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها الحولاء وكانت عطارة: أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ فكرهت أن تكذب وكرهت أن تبدي على زوجها ، أي تظهر ، فقالت: يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك ، فانصرف رسول الله ، فلما دخل عثمان أخبرته بذلك ، فأتى رسول الله هو وأصحابه ، فقال لهم رسول الله: ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير ، فقال عليه الصلاة والسلام: إني لم أومر بذلك ، ثم قال: ( إن لأنفسكم عليكم حقًا ، فصوموا وافطروا ، وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني ، ثم جمع الناس وخطبهم ، فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا ؟ إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانًا ؛ فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ، ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان . واستقيموا يستقم لكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فاولئك بقاياهم في الديارات والصوامع ، فأنزل الله هذه الآية .( متفق عليه ) .

( 146 ) ( وعن عائشة ) [ رضي الله عنها ] ( قالت: صنع رسول الله شيئًا ) أي من المباحات ، قال الراغب: الصنع إجادة الفعل فكل صنع فعل ولا ينعكس ، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل . ( فرخص ) أي للناس ( فيه ) أي في ذلك الصنع ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت