فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 6013

أو بعض أختها أن ترضعه خمسًا ، ولحديث سهلة أخرجه مسلم وغيره عن عائشة قالت: جاءت سهلة امرأة أبى حذيفة إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبى حذيفة من دخول سالم وهو حليفه . فقال رسول الله: ارضعي سالمًا خمسًا تحرمين بها عليه . إلا أن مسلمًا لم يذكر عددًا وكذا السنن المشهورة . والجواب على تقدير صحته أن التقدير مطلقًا منسوخ صرح بنسخه ابن عباس [ رضي الله عنه ] حين قيل له أن الناس يقولون أن الرضعة لا تحرم فقال: كان ذلك ثم نسخ . وعن ابن مسعود قال: آل أمر الرضاعة إلى أن قليله وكثيره يحرم . ثم الذي نجزم به في حديث سهلة أنه لم يرد أن تشبع سالمًا خمس رضعات في خمس أوقات متفاصلات جائعًا ، لأن الرجل لا يشبعه من اللبن رطل ولا رطلان فأين تجد آدمية في ثديها قدر ما يشبعه ، وهذا محال عادة . فالظاهر أن معدود خمس فيه المصات ، ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه . فلعل المراد أن تحلب له شيئًا مقدار خمس مصات فيشربه وإلا فهو مشكل إذا عرفت هذا ، فالجواب ان هذا كان ثم نسخ بآثار كثيرة عن النبي والصحابة رضي الله عنهم أجمعين تفيد اتفاقهم عليه ، منه قوله: ( لا رضاع إلا ما كان في حولين ) . روي مرفوعًا وموقوفًا على ابن عباس وعلي وابن عمر وابن مسعود ومنها حديث الترمذي هذا وقال: حديث صحيح . ومنها ما في سنن أبى داود حديث ابن مسعود [ رضي الله عنه ] يرفعه: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشر العظم ) . يروى بالراء المهملة ، أي أحياه بالزاي ، أي رفعه وبزيادة الحجم يرتفع . وفي الموطأ وسنن أبى داود عن يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصت عن امرأتي من ثديها ابنا فذهب في بطني . فقال أبو موسى: لا أراها إلا قد حرمت عليك . فقال عبد الله ابن مسعود: انظر ما تفتى به الرجل . فقال أبو موسى: فما تقول أنت ؟ فقال عبد الله: لا رضاعة إلا ما كان في حولين . فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم . هذه رواية الموطأ ، فرجوعه إليه بعد ظهور النصوص المطلقة عما أفتاه بالحرمة لا يكون إلا لذكره الناسخ له أو لتذكره وغير عائشة [ رضي الله عنها ] من نساء النبي يأبين ذلك ويقلن: لا نرى هذا من رسول الله إلا رخصة لسهلة خاصة . ولعل سببه ما تضمنه مما خالف أصول الشرع حيث يستلزم مسه عورتها بشفتيه فحكمن بأن ذلك خصوصية . وقيل: يشبه أن عائشة رجعت في الموطأ عن ابن عمر جاء إلى عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] فقال: كانت لي وليدة فكنت أصيبها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت: دونك قد والله أرضعتها . قال عمر: أوجعها واتت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغر .

( [ رح 3174 ] ( وعن الحجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه ) وهو غير الحجاج المشهور فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت