فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 6013

الله ]: إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع كقوله: يا سارق الليلة . ا ه وهو تفعيل من السير بمعنى الإخراج من بلد إلى بلد . قال التوربشتي: سيره من بلده ، أي أخرجه وأجلاه . والمعنى في الحديث تمكينه من السير في الأرض آمنًا أربعة أشهر بين المسلمين لينظر في سيرتهم إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ) [ التوبة 2 ] . حتى يأخذوا حذرهم ويسيحوا في أرض الله حيث شاؤا فينظروا في حال المسلمين ، فلبث فيهم زمانًا فرزقه الله الإسلام ( حتى أسلم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : بعد إسلام زوجته بشهرين ( فاستقرت عنده ) يحتمل أن يكون بالنكاح الأوّل أو بنكاح مجدد فلا يصلح للاستدلال مع عدم الدلالة على حصول تباين الدارين . ( وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبى جهل يوم الفتح بمكة وهرب زوجها من الإسلام ) أي [ من ] قوّة أهله وشوكتهم مخافة على نفسه ( حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم ) أي سافرت وراءه ( حتى قدمت عليه اليمن ) أي فيها ( فدعته إلى الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما ) قال ابن الهمام: وأما عكرمة فإنما هرب إلى الساحل وهو من حدود مكة فلم تتباين دارهم . وأما ما استدل به من قصة أبى سفيان أنه أسلم في معسكر رسول الله بمر الظهران حين أتى به العباس وزوجته هند بمكة وهي دار حرب إذ ذاك ، ولم يأمرهما بتجديد نكاحهما . فالحق أن أبا سفيان لم يكن حسن الإسلام يومئذ ، ولا بعد الفتح وهو شاهد حنينًا على ما تفيده السير الصحيحة من قوله: حين انهزم المسلمون لا ترجع هزيمتهم إلى البحر . وما نقل أن الأزلام كانت معه وغير ذلك مما يشهد بما ذكرنا مما نقل من كلامه بمكة قبل الخروج إلى هوازن بحنين ، وإنما حسن إسلامه بعد ذلك رضي الله عنه ، والذي كان إسلامه حسنًا حين أسلم هو أبو سفيان بن الحرث . وأما ما استدل به من تباين الدارين بين أبى العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ، فإنها هاجرت إلى المدينة وتركته بمكة على شركة ثم جاء وأسلم بعد سنين . قيل ثلاث ، وقيل ست ، وقيل ثمان ، فردها عليه بالنكاح الأوّل . فالجواب أنه إنما رده عليه بنكاح جديد ، روى ذلك الترمذي وابن ماجة والإمام أحمد ، والجمع إذا أمكن أولى من إهدار أحدهما ، وهو أن يحمل قوله على النكاح الأوّل على معنى بسبب سبقه مراعاة لحرمته . وقيل: قوله: ردها على النكاح الأوّل ، لم يحدث شيئًا . معناه على مثله لم يحدث زيادة في الصداق ونحوه ، وهو تأويل حسن . هذا . وما ذكرناه مثبت . وعلى النكاح الأوّل ناف لأنه مبقى على الأصل ، وأيضًا نقطع بأن الفرقة وقعت بين زينب وبين أبى العاص بمدة تزيد على عشر سنين فإنها أسلمت بمكة في ابتداء الدعوة وحين دعا خديجة وبناته فقد انقضت المدة التي تبين بها في دار الحرب مرارًا وولدت . وروى أنها كانت حاملًا فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى المدينة وروعها هبار ابن الأسود بالرمح . واستمر أبو الربيع على شركة إلى ما قبيل الفتح فخرج تاجرًا إلى الشام فأخذت سرية المسلمين ماله وأعجزهم هربًا ، ثم دخل بليل على زينب فأجارته ، ثم كلم رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت