فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 6013

السرية فردوا ماله فاحتمل إلى مكة فأدّى الودائع وما كان أهل مكة يضعونه معه . وكان رجلًا أمينًا كريمًا فلما لم يبق لأحد عليه علقة قال: يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه . قالوا: لا فجزاك الله خيرًا فقد وجدناك وفيًا كريمًا . قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوّف أن تظنوا إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت . ثم خرج حتى قدم على رسول الله . وما ذكر في الروايات من قولهم وذلك بعد ست سنين أو ثمان سنين أو ثلاث سنين ، فإنما ذاك من وقت فارقته بالأبدان وذلك بعد غزوة بدر . وأما البينونة فقيل ذلك بكثير لأنها إن وقعت من حين آمنت فهي قريب من عشرين سنة إلى إسلامه ، وإن وقعت من حين نزلت 16 ( { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ) [ البقرة 221 ] . وهي مكية ، فأكثر من عشر هذا غير أنه كان حابسها قبل ذلك إلى أن أسر فيمن أسر ببدر وهو كان معلومًا على ذلك قبل ذلك ، فلما أرسل أهل مكة في فداء الأسرى أرسلت زينب في فدائه قلادة كانت خديجة أعطتها إياها ، فلما رآها رسول الله رق لها فردها عليها أو أطلقه لها ، فلما وصل جهزها إليه لأنه كان شرط عليه ذلك عند إطلاقه . واتفق في مخرجها ما اتفق من هبار بن الأسود وهذا أمر لا يكاد أن يختلف فيه اثنان ، وبه نقطع بأن الرد كان على نكاح جديد كما هو في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ووجب تأويل رواية على النكاح الأوّل كما ذكرنا ، واعلم أن بنات رسول الله لم تتصف واحدة منهن قبل البعثة بكفر ليقال آمنت بعد أن لم تكن مؤمنة ، فقد اتفق علماء المسلمين إن الله لم يبعث قط نبيًا أشرك بالله طرفة عين ، والولد يتبع المؤمن من الأبوين فلزم أنهن لم تكن إحداهن قط إلا مسلمة . نعم قبل البعثة كان الإسلام اتباع ملة إبراهيم ومن حيث وقع البعثة لا يثبت الكفر إلا بإنكار المنكر بعد بلوغ الدعوة ، ومن أوّل ذكره لأولاده لم تتوقف واحدة منهن . وأما سبايا أوطاس فقد روى أن النساء سبين وحدهن . ورواية الترمذي تفيد ذلك عن أبى سعيد قال: أصبنا سبايا أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله فنزلت 16 ( { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } ) [ النساء 24 ] . وأما قياسه على الحربى المستأمن ، فالجواب منع وجود التباين لأن المدعى عليه منه هو التباين حقيقة وحكمًا وهو يصيرالكائن في دار الحرب في حكم الميت حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويقسم ميراثه ، والكائن في دار نا ممنوع من الرجوع ، وهذا منتف في المستأمن . فإذا كان فاذًا كافأنا ما ذكر بقي ما ذكرنا من المعنى اللازم للتباين الموجب للفرقة سالمًا من المعارض فوجب اعتباره . ودليل السمع أيضًا وهو قوله تعالى: 16 ( { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) إلى قوله: 16 ( { فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتمهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ) [ الممتحنة 10 ] . وقد أفاد من ثلاث نصوص على وقوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت