فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 6013

آدم على ما ورد فلا بد عادة في صلاح نتاجها من اجتماع طلع الذكر مع طلع الأنثى كما أنه لا بد عادة في تخلق ابن آدم من اجتماع مني الذكر والأنثى . ( فقال: ما تصنعون ؟ ) ما استفهامية ( قالوا: كنا نصنعه ) أي هذا دأبنا وعادتنا ( قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان ) وفي نسخة لكان ( خيرًا ) أي تتعبون فيما لا ينفع كما جاء في تلك الرواية: ما أظن يغني ذلك شيئًا ( فتركوه ) أي التأبير ( فنقصت ) أي النخل ثمارها ، أو انتقصت ثمارها فإن النقص متعد ولازم ، أي لم يأت منها شيء صالح ( قال ) أي رافع ( فذكروا ) أي أصحاب النخيل ( ذلك ) أي النقصان ( له ) عليه الصلاة والسلام ( فقال: إنما أنا بشر ) أي فليس لي إطلاع على المغيبات ، وإنما ذلك شيء قلته بحسب الظن الشهودي إذ ذاك إلى مسبب الأسباب ، واستغراقي في عجائب قدرته وغرائب قوّته التي لا تتوقف على سبب لكنه تعالى قضى ليظهر حكمته الباهرة ، وتتفاوت شهود عباده في الدنيا والآخرة بأن دائرة الأسباب لا بد من مراعاتها . ( إذا أمرتكم ) وفي نسخة: ( أمرتم ) في الموضعين ( بشيء من دينكم ) وفي نسخة صحيحة: ( من أمر دينكم ) أي مما ينفعكم في أمر دينكم ( فخذوا به ) أي افعلوه فإني إنما نطقت به عن الوحي ( وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ) وفي نسخة: ( من رأي ) ، أي متعلق بالدنيا التي لا ارتباط لها بالدين وأخطأت فلا تستبعدوا ، وقيل: فمن شاء فعله ومن شاء لم يفعله ( فإنما أنا بشر ) ) أي فإني بشر أخطىء وأصيب كما جاء في خبر أحمد: ( والظن يخطىء ويصيب ) ، وفي الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يلتفت غالبًا إلا إلى الأمور الأخروية ، وفي المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام: ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) . ( رواه مسلم ) .

( 148 ) ( وعن أبي موسى قال: قال رسول الله: إنما مثلي ) المثل بفتحتين الصفة العجيبة ، وهو في الأصل بمعنى المثل الذي هو النظير . ثم استعير للقول السائر الممثل مضربه بمورده وذلك لا يكون إلا قولًا فيه غرابة من قصة وحال وصفة ( ومثل ما بعثني الله به ) أي إلى أمتي ، وقيل: ما بمعنى من ، أي من أرسلني إليه ( كمثل رجل ) قيل: هذا من التشبيهات المفروقة ، وهي أن يؤتي بمشبه ومشبه به ثم بآخر وآخر وسيأتي بيانه . ( أتى قومًا ) أي لينذرهم بقرب عدوّهم منهم ، وإنهم لا قدرة لهم على لقائه ، وإنما الذي ينجيهم منه إنهم يهربون عنه ، وذلك الرجل من أجلتهم وأمين في أخباره عندهم ، ( فقال: يا قوم إني رأيت ) أي أبصرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت