فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( الجيش ) أي العسكر الكثير المتوجه إليكم ( بعيني ) للتأكيد ، ودفع توهم المجاز ، وهو بالتثنية وتشديد الياء الأخيرة ، ورُوي بالإفراد وتخفيف الياء ( وإني أنا النذير ) فيه الحصر ( العريان ) أي بلا غرض والنذير العريان مثل مشهور سائر بين العرب يضرب لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذر عن التهمة ، وأصله أن الرجل إذا رأى العدوّ قد هجم على قومه وأراد أن يفاجئهم وكان يخشى لحوقهم قبل لحوقه . تجرد عن ثوبه وجعله على رأس خشبة ، وصاح ليأخذوا حذرهم . وقيل: هو الذي غشيه العدوّ وكان ربيئة قومه ، أي جاسوسهم فأخذوه وتعلقوا بثيابه فانسل منها ، ولحق بقومه فأنذرهم فلما رأوه على حالته تلك ارتحلوا عن آخرهم ، وقيل: إنه الذي سلب العدوّ ما عليه من الثياب فأتى قومه عريانًا يخبرهم فصدقوه لما عليه من آثار الصدق . وخص العريان بالذكر لأنه أبين في العين وأغرر وأشنع عند البصر . ( فالنجاء النجاء ) في أكثر النسخ مرتين ، وفي نسخة مرة ، وهو بالمد على الأصح مصدر نجا إذا أسرع ، يقال ناقة ناجية أي مسرعة ، قال ابن الملك: بالفاء والمد والقصر نصب على الإغراء ، أي اطلبوا النجاء ، أو على المصدر أي انجوا ، وهو الإسراع كرر للتأكيد قيل: في شرح السنة ، وبعض نسخ المصابيح مرة ، وفي كثير منها مرتين . قال الطيبي: روى الإمام عن القاضي عياض المعروف في صحيح البخاري إذا أفرد النجاء مد ، وحكى أبو زيد فيها القصر ، وأما إذا كرر ففيه المد والقصر معًا . ا ه . ونقل الأبهري عن الشيخ بالمد فيهما وبمد الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفًا ، وهو منصوب على الإغراء ، أي اطلبوا النجاء بأن تسرعوا الهرب إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش . ( فأطاعه طائفة من قومه ) قال الطيبي: الإطاعة تتضمن التصديق ، يعني فيحسن مقابلته بقوله: ( كذبت ) فيما يأتي ( فأدلجوا ) بهمزة قطع ثم سكون هو الصحيح ، أي ساروا أوّل الليل ، أو ساروا الليل كله على اختلاف في مدلول هذه اللفظة . وأما بالوصل والتشديد على أن المراد به سير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام كذا ذكره الأبهري . وقال الطيبي: أي ساروا في الدلجة وهي الظلمة ، وقال السيد جمال الدين: والدلجة أيضًا السير في الليل . وكذا الدلج بفتح اللام ، وادلجوا بتشديد الدال ساروا آخر الليل . ( فانطلقوا ) أي ذهبوا وساروا ( على مهلهم ) بفتح الميم والهاء ويسكن ، قال الطيبي: المهل بالحركة الهيئة والسكون ، وبالسكون الإمهال . قال الإمام النووي: في نسخ مسلم بضم الميم وإسكان الهاء وبتاء بعد اللام ، وفي الجمع بين الصحيحين مهلهم بحذف التاء وفتح الميم والهاء وكلاهما صحيحان . ا ه . لكن لم يوجد في نسخ المشكاة إلا بدون التاء اختيارًا للفظ البخاري على لفظ مسلم لكونه أصح ( فنجوا ) أي بسبب تصديق المنذرين ( وكذبت طائفة منهم ) قال الطيبي: التكذيب يستتبع العصيان ، يعني فيه إيماء إلى ما قدمناه ( فأصبحوا مكانهم )